الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · صفحة 54 من 443

[صفحة 54]

عندنا في السوق نشتريها فما ترى في الصلاة فيها؟ فقال صل فيها حتى يقال لك انها ميتة بعينها». و هو دال بإطلاقه على جواز ذلك من أي بائع كان مسلما أو كافرا مستحلا للميتة أو غير مستحل، و نحوها صحيحته الأخرى (1) و فيها «اشتر و صل فيها حتى تعلم انه ميت بعينه». و رواية الحسن بن الجهم (2) قال: «قلت لأبي الحسن (عليه السلام) اعترض السوق فاشتري خفا لا ادري أ ذكي هو أم لا؟ فقال صل فيه. قلت فالنعل؟ قال مثل ذلك. قلت اني أضيق من هذا؟ قال أ ترغب عما كان أبو الحسن (عليه السلام) يفعله؟». الى غير ذلك من الاخبار الكثيرة المتقدمة في الموضع المذكور. و حينئذ فيجب حمل هذين الخبرين على الاحتياط و الاستحباب كما هو ظاهر لذوي الأفهام و الألباب فلا دلالة لهما على ما زعمه (قدس سره) في هذا الباب. و بذلك يظهر ايضا ما في قوله: و في هذا الخبر إشارة إلى انه لو أخبر المستحل بالذكاة. إلخ. فإنه كما عرفت مبني على الاستحباب من حيث التهمة و الاحتياط لا من حيث عدم قبول قول ذي اليد، على انه يمكن ان يستثني مقام التهمة من قبول قول ذي اليد مطلقا كما في هذا الموضع و له نظائر في الأحكام. قال السيد السند (قدس سره) في المدارك: و ذكر جمع من الأصحاب (رضوان الله عليهم) ان المبطل للصلاة في الجلد علم كونه ميتة أو في يد كافر أو الشك في تذكيته لأصالة عدم التذكية، و قد بينا في ما سبق ان أصالة عدم التذكية لا تفيد القطع بالعدم لان ما ثبت جاز ان يدوم و جاز ان لا يدوم فلا بد لدوامه من دليل سوى دليل الثبوت و بالجملة فالفارق بين الجلد و الدم المشتبهين استصحاب عدم التذكية في الجلد دون الدم و مع انتفاء حجيته يجب القطع بالطهارة فيهما معا لأصالة عدم التكليف باجتنابهما و عدم نجاسة الملاقي لهما. انتهى.

(1) الوسائل الباب 50 من النجاسات.
(2) الوسائل الباب 50 من النجاسات.
التالي صفحة 54 من 443 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...