الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · صفحة 418 من 443

[صفحة 418]

جماعة القوم ليجمعهم لم يكن به بأس». و ظاهر هذه الرواية ربما دل على ما ذهب إليه في الذكرى من تفسير معنى الترجيع بحمل ما ذكر في الرواية على مجرد التمثيل. و مما يدل على النهي عن الترجيع ما في كتاب الفقه الرضوي (1) حيث قال (عليه السلام) بعد ذكر فصول الأذان و عددها «ليس فيها ترجيع و لا تردد و لا الصلاة خير من النوم». و الظاهر ان عطف التردد تفسيري للترجيع.

أقول: و من المحتمل قريبا ان المراد بالترجيع المنهي عنه هنا هو ترجيع الصوت و ترديده على جهة الغناء لا تكرار الكلمات كلا أو بعضا. و التعبير بالترجيع لم أقف عليه في شيء من الأخبار سوى هذا الخبر و انما وقع ذلك في كلام الأصحاب و قد عرفت اختلافهم في معناه و رواية أبي بصير المذكورة انما اشتملت على لفظ الإعادة، و ذكرهم الترجيع و الاختلاف فيه تحريما و كراهة و كذا في معناه مع عدم وروده في الأخبار عجيب إلا ان يكون المستند فيه هو كتاب الفقه المذكور و لا بعد فيه لما عرفت في غير موضع مما تقدم من وجود كثير من الأدلة التي أنكرها المتأخرون على المتقدمين في كتاب المذكور. و الله العالم. و منها- [حكم] التثويب [في الأذان] و قد وقع الخلاف هنا أيضا في حقيقته و حكمه و المشهور بين الأصحاب انه عبارة عن قول «الصلاة خير من النوم» صرح به الشيخ في المبسوط و ابن ابي عقيل و السيد المرتضى و غيرهم (رضوان الله عليهم) قال في المنتهى التثويب في أذان الغداة و غيرها غير مشروع و هو قول: «الصلاة خير من النوم» ذهب إليه أكثر علمائنا و هو قول الشافعي، و أطبق أكثر الجمهور على استحبابه في الغداة، لكن عن أبي حنيفة روايتان في كيفيته فرواية كما قلناه و الأخرى ان التثويب عبارة عن قول المؤذن بين أذان الفجر و إقامته «حي على الصلاة» مرتين «حي على الفلاح» مرتين (2)

(1) ص 6.
(2) بدائع الصنائع ج 1 ص 148 و البحر الرائق ج 1 ص 274 و المبسوط ج 1 ص 130 الا ان فيهما «قدر ما يقرأ عشرين آية».
التالي صفحة 418 من 443 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...