إلا التكبير في أولها فإنه مرتان.
أقول:
روى الشيخ في الصحيح عن ابي عبيدة الحذاء (1) قال: «رأيت أبا جعفر (عليه السلام) يكبر واحدة واحدة في الأذان فقلت له لم تكبر واحدة واحدة؟ فقال لا بأس به إذا كنت مستعجلا». و عن بريد بن معاوية عن ابي جعفر (عليه السلام) (2) قال: «الأذان يقصر في السفر كما تقصر الصلاة الأذان واحدا واحدا و الإقامة واحدة واحدة». و عن نعمان الرازي (3) قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول يجزئك من الإقامة طاق طاق في السفر». و عن بريد مولى الحكم عن من حدثه عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال:
«سمعته يقول لأن أقيم مثنى مثنى أحب إلى من ان أؤذن و أقيم واحدا واحدا».
أقول: يعني الاكتفاء بالإقامة على وجهها عن الأذان أحب إليه من الإتيان بهما على جهة التقصير.
و عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (عليه السلام) (5) قال:
«الإقامة مرة مرة إلا قول (الله أكبر الله أكبر) فإنه مرتان». و هذا الخبر ظاهر في ما تقدم نقله عن ابن الجنيد لكنه خص التكبير بالأول و ظاهر الخبر الإطلاق فيشمل الأول و الأخير.
(الثالثة) [اعتبار الترتيب بين الأذان و الإقامة و في فصولهما] - الظاهر انه لا خلاف و لا إشكال في اشتراط الترتيب بين الأذان و الإقامة و بين فصول كل منهما لأنها عبادة شرعية مبنية على التوقيف فالواجب الإتيان بها على الوجه الذي ورد به الأمر و بدونه لا يكون مجزئا. و يدل على ذلك مضافا الى ما ذكرنا ما رواه ثقة الإسلام عن زرارة في الصحيح
(1) الوسائل الباب 21 من الأذان و الإقامة.