الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · صفحة 389 من 443

[صفحة 389]

و قال الشيخ في المبسوط: إذا اذن في مسجد دفعة لصلاة بعينها كان ذلك كافيا لمن يصلي تلك الصلاة في ذلك المسجد و يجوز له ان يؤذن في ما بينه و بين نفسه و ان لم يفعل فلا شيء عليه. و ظاهر كلامه يؤذن باستحباب الأذان سرا و ان السقوط عام يشمل التفرق و عدمه و هو خلاف ظاهر الأخبار المتقدمة.

(الثالثة)- هل يكون الحكم هنا مقصورا على المسجد أو عام له و لغيره؟ وجهان بل قولان اختار أولهما المحقق في المعتبر و النافع و الشهيد الثاني و اختاره في المدارك عملا بمدلول الروايتين، قال: و يجوز ان تكون الحكمة في السقوط مراعاة جانب امام المسجد الراتب بترك ما يحث على الاجتماع ثانيا. و قال في الذكرى: الأقرب انه لا فرق بين المسجد و غيره و ذكره في الرواية على الأغلب.

أقول: لا يخفى ان أكثر أخبار المسألة المتقدمة قد اشتملت على المسجد و ما أطلق منها فالظاهر حمله عليه لأن الأحكام الشرعية انما تبنى على الغالب المتكرر و لا ريب ان صلاة الجماعة انما تتكرر و تعاد في المساجد و وقوعها نادرا لعلة في بعض المواضع لا يقدح، و حينئذ فإذا كان مورد النصوص المسجد فالخروج عن ذلك يحتاج الى دليل. و بالجملة فإنه يقتصر في ترك ما علم ثبوته و استحبابه بالأدلة القاطعة على الموضع المتيقن.

(الرابعة)- الظاهر شمول الحكم للجامع و المنفرد كما هو ظاهر كلام الأصحاب و نقل عن ابن حمزة انه خصه بالجماعة و هو ناشىء عن الغفلة عن مراجعة الأخبار التي قدمناها فإنها صريحة في المنفرد.

(الخامسة)- هل يختص الحكم بالفريضة المؤداة أو يعم ما لو دخل الداخل و أراد ان يصلي قضاء؟ إشكال ينشأ من ان إطلاق النصوص بصلاة الداخل شامل للأداء و القضاء، و من ان قرائن الحال من قصد المسجد و المسارعة إلى الدخول مع الامام و نحو ذلك انما ينصرف إلى الأداء. و لم أقف على تصريح لأحد من الأصحاب بذلك.

(المسألة التاسعة) [لو أذن المنفرد ثم أراد الصلاة جماعة أعاده] - الظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب في انه لو اذن المنفرد

التالي صفحة 389 من 443 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...