الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · صفحة 36 من 443

[صفحة 36]

آنفا و اما بالنسبة إلى تقديم الورق و الحشيش على الطين فبعدم فهم الطين من الساتر على الإطلاق كما ذكره في الذكرى و بقوله تعالى «خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» (1) و الطين لا يعد زينة. و في الثاني ما لا يخفى. و استدل الشهيد في الذكرى على ما ذهب اليه، اما على المساواة بين الثوب و الورق و الحشيش فبصحيحة علي بن جعفر المذكورة، و اما على عدم جواز الطين مع وجود شيء من الثلاثة المذكورة فبما عرفت من عدم انصراف اللفظ اليه. و اعترضه شيخنا الشهيد في الروض فقال: و التحقيق ان خبر علي بن جعفر ظاهر في فاقد الثوب فلا يتم الاحتجاج به على التخيير بينه و بين الثوب، و ما ذكره من الحجة على تقديمهما على الطين آت في تقديم الثوب على غيره و الزينة كما لا تتناول الطين كذا لا تتناول الحشيش و نحوه. انتهى. و هو جيد.

أقول: و المسألة لا تخلو من شوب الإشكال إلا ان الأقرب بالنظر الى الصحيحة المذكورة هو وجوب تقديم الثوب لكونه هو المتبادر و الفرد الشائع المتعارف من الساتر و مع تعذره فالتخيير بين كل ما يحصل به الستر و لو بالطين لاخبار النورة. و الله العالم.

فروع

(الأول)- لو استتر بالطين مع وجود غيره فهل يصلي قائما بركوع و سجود أم يصلي إيماء؟ قال في الذكرى: و في سقوط الإيماء هنا نظر من حيث إطلاق الستر عليه و من إباء العرف. و أيد بعضهم ترجيح الإيماء بأن الظاهر من الأدلة تعين الإيماء عند تعذر الثياب و ما يجري مجراها كالحشيش، و الأقرب عندي هو الصلاة قائما بركوع و سجود فان الشرط في صحة الصلاة كذلك هو ستر العورة و الفرض حصوله بالطين استنادا الى اخبار النورة كما عرفت. و ما ذكره في الذكرى من إباء العرف لا معنى له بعد دلالة

(1) سورة الأعراف الآية 29.
التالي صفحة 36 من 443 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...