الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · صفحة 356 من 443

[صفحة 356]

الشيخين و من تبعهما- الخبر الأول و به احتج في التهذيب على ذلك. و أجاب عنه في المدارك بضعف السند أولا، و ثانيا بالحمل على الاستحباب لان الاجزاء كما يجوز ان يراد به الاجزاء في الصحة يجوز ان يكون المراد به الاجزاء في الفضيلة، و يؤيد ذلك قوله (عليه السلام) «و ان كنت وحدك تبادر امرا تخاف ان يفوتك تجزئك اقامة» قال و هذا التنزيل لازم للشيخ حيث لا يقول بوجوب الإقامة.

أقول: قد عرفت في غير موضع مما تقدم ان الطعن بضعف السند غير وارد على الشيخ و نحوه ممن لا اثر لهذا الاصطلاح عندهم. و اما الحمل على الاستحباب فهو فرع وجود المعارض فالواجب عليه ذكره ليتم له الجمع بينه و هذه الروايات بالحمل على الاستحباب مع الإغماض عما فيه مما عرفته سابقا في غير باب. و اما الاستناد الى قوله (عليه السلام) «و ان كنت وحدك. إلخ» ففيه ان الشيخ قائل بوجوب الإقامة أيضا كما هو أحد قوليه و ان كان انما عبر هنا بالأذان فلا منافاة. و الأظهر عندي في الجواب عن ذلك انما هو بما دل عليه الخبر الثالث و الخامس عشر من اكتفاء القوم مع الحضور بإقامة واحدة في الجماعة، و فيهما إشعار بأن الغرض من الأذان هو الاعلام لمن لم يكن حاضرا من الجماعة المعتادين للصلاة جماعة في هذا المكان فمتى كانوا جميعا حاضرين سقط استحبابه و اكتفى بالإقامة إلا انه أخص من المدعى. و يمكن تأييد ذلك ايضا بالحديث التاسع الدال على الاكتفاء بالأذان في الصبح و المغرب و ظاهر إطلاقه شمول الجماعة أيضا. و بالجملة فالاحتياط في الملازمة عليه في الجماعة. و يظهر من المحدث الكاشاني الميل الى القول بالوجوب في الجماعة حيث قال في المفاتيح: و قيل بوجوبهما في الجماعة و فيه قوة. و اما ما يدل على الوجوب في الصبح و المغرب فالخبر الثاني و السادس و السابع و التاسع و السادس عشر إلا انه يعارضها جملة من الاخبار عموما و خصوصا كالخبر الثالث و الرابع و الخامس و الثامن و الخامس عشر، لكن الجميع انما دل على ترك الأذان خاصة

التالي صفحة 356 من 443 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...