الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · صفحة 32 من 443

[صفحة 32]

و انما هو باعتبار ان لو كان ثمة ناظر لكان يراها و إلا لكان المصلي في الظلام أو في بيت يغلق عليه تصح صلاته و ليس كذلك إجماعا. فما ذكره الشهيد (قدس سره) من هذا الكلام الأخير هو المعتمد إلا ان اكتفاءه بستر اللحية ضعيف لا ينبغي ان يلتفت اليه كما أشار اليه، و حينئذ فلا بد من تأويل صحيحة زياد بن سوقة و إخراجها عن ظاهرها و حمل النهي في رواية غياث على ظاهرها من التحريم و نحوها رواية إبراهيم. و ما يدعونه من ان لفظ «لا ينبغي» ظاهر في الكراهة اصطلاح عرفي بين الناس و إلا فقد عرفت في غير موضع ان استعماله في التحريم في الأخبار أكثر كثير إلا انه يجب تقييد التحريم بما إذا استلزم ظهور العورة و على هذا فيحمل الخبران المجوزان على عدم ظهور العورة، و على ذلك تجتمع الاخبار و تتفق مع تلك الأخبار الدالة على شرطية الستر في الصلاة كما لا يخفى. و يؤيد ما قلناه من المنع من حل الأزرار حال الصلاة حديث زياد بن المنذر عن ابي جعفر (عليه السلام) (1) و فيه ان حل الأزرار في الصلاة من عمل قوم لوط.

[الموضع] (الرابع) [ما يستحب ستره للرجل؟]

- قال في الذكرى: الأفضل للرجل ستر ما بين السرة و الركبة و إدخالهما في الستر، للخروج عن الخلاف و لانه مما يستحي منه، و ستر جميع البدن أفضل و الرداء أكمل و التعمم و التسرول أتم لما روى عن النبي (صلى الله عليه و آله) (2) «إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فان الله أحق ان يتزين له». و روى (3) «ركعة بسراويل تعدل أربعا بغيره». و كذا روى في العمامة (4). انتهى. و لعله أشار بالرواية في العمامة الى ما قدمنا نقله عن كتاب مكارم الأخلاق، و الظاهر ان هاتين الروايتين انما هما من طرق العامة لعدم وجودهما في كتب أخبارنا، قال شيخنا المجلسي (قدس سره) بعد نقل رواية المكارم المذكورة: الظاهر ان هذه الرواية عامية و بها استند الشهيد (قدس سره) و غيره ممن ذكر استحبابها في الصلاة و لم أر في أخبارنا ما يدل على ذلك

(1) الوسائل الباب 23 من لباس المصلى.
(2) المهذب ج 1 ص 64.
(3) الوسائل الباب 64 من لباس المصلي.
(4) الوسائل الباب 64 من لباس المصلى.
التالي صفحة 32 من 443 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...