و لا ينافي ذلك ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) (1) قال: «سألته عن الشعر أ يصلح ان ينشد في المسجد؟ فقال لا بأس. و سألته عن الضالة أ يصلح ان تنشد في المسجد؟ قال لا بأس». و رواه علي بن جعفر في كتابه و الحميري في كتاب قرب الاسناد بسنده عنه (2) فإنه دال على الجواز و ان كان على كراهة. و روى في كتاب دعائم الإسلام (3) عن علي (عليه السلام) قال: «نهى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ان تقام الحدود في المساجد و ان يرفع فيها الأصوات و ان تنشد فيها الضالة أو يسل فيها السيف و يرمى فيها بالنبل أو يباع فيها أو يشترى أو يعلق في القبلة منها سلاح أو يبرئ نبل». و لم أقف في الاخبار على خبر صريح في تعريف الضالة كراهة أو جوازا بغير كراهة إلا على إطلاق خبر علي بن أسباط المتقدم و لعله كاف في ذلك. و منها- إنشاد الشعر لما رواه الكليني في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن جعفر بن إبراهيم- و كأنه الجعفري- عن علي بن الحسين (عليهما السلام) (4) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) من سمعتموه ينشد الشعر في المساجد فقولوا له فض الله فاك انما نصبت المساجد للقرآن». و قد تقدم في حديث المناهي عنه (صلى الله عليه و آله) «انه نهى ان ينشد الشعر» و قد تقدم في رواية علي بن جعفر نفى البأس عن ذلك و هو غير مناف للكراهة.
إلا انه قد صرح جمع من الأصحاب باستثناء بعض الاشعار، قال في الذكرى بعد إيراد خبر علي بن جعفر: و ليس ببعيد حمل إباحة إنشاد الشعر على ما يقل منه و تكثر
(1) الوسائل الباب 14 و 28 من أحكام المساجد.