«قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) اني أصلي في الطاق يعني المحراب؟ فقال لا بأس إذا كنت تتوسع به». و ما رواه جملة من الأصحاب (رضوان الله عليهم): منهم- صاحب بصائر الدرجات و صاحب الخرائج و الجرائح بسنديهما عن ابان بن تغلب عن ابي عبد الله (عليه السلام) في حديث رؤية ابي بكر لرسول الله (صلى الله عليه و آله) بعد موته في مسجد قبا في المحراب لما احتج عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) بنص الرسول (صلى الله عليه و آله) عليه فأنكر أبو بكر فقال له أ ترضى برسول الله (صلى الله عليه و آله)؟ قال و من لي به؟ قال فأخذ بيده فمضى به حتى ادخله مسجد قبا فإذا رسول الله (صلى الله عليه و آله) قاعد في المحراب. الحديث (1). و قد تقدم في اخبار استحباب السترة قول الرجل له (عليه السلام) (2) «يا ابن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خطر بينك و بين المحراب». و هذا كله انما يترتب على استحباب المحاريب في المساجد لا على كراهتها المؤذنة بمرجوحية فعلها و جعلها في المساجد. و قد ورد في حديث وفاة النبي (صلى الله عليه و آله) المنقول في كتاب إرشاد الديلمي في خروج النبي في مرضه للصلاة لما علم ان أبا بكر يصلي بالناس (3) ما هذا لفظه: «فأخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) و الفضل بن العباس فاعتمدهما و رجلاه يخطان على الأرض من الضعف فلما خرج الى المسجد وجد أبا بكر قد سبق الى المحراب فاومأ اليه بيده فتأخر أبو بكر و قام رسول الله (صلى الله عليه و آله). الحديث». و هو صريح في استحباب المحراب كما ذكرنا. و قال الله عز و جل «فَخَرَجَ عَلىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرٰابِ» (4) و قال سبحانه
(1) الخرائج و الجرائح ص 132 طبعة 1301.