الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · صفحة 28 من 443

[صفحة 28]

النورة قد سترته». و من المعلوم ان النورة انما تستر اللون دون الحجم.

بقي الكلام في قوله (عليه السلام) في حديث الخصال «عليكم بالصفيق من الثياب فان من رق ثوبه رق دينه». و قوله (عليه السلام) «لا يقومن أحدكم بين يدي الرب و عليه ثوب يشف». و معنى «يشف» يعني تلوح منه البشرة و يظهر لونها، و الظاهر انه من قبيل الاخبار المتقدمة الدالة على اشتراط الستر، و يحتمل ان يكون كلامه الأول محمولا على الرقيق الذي لا يبلغ الى حد رؤية اللون فيكون النهي محمولا على الكراهة، و بذلك صرح جملة من الأصحاب و قال الشيخ (قدس سره) في المبسوط: يجوز إذا كان صفيقا و ينكره إذا كان رقيقا، و قال في الذكرى: تكره الصلاة في الرقيق الذي لا يحكى تباعدا من حكاية الحجم و تحصيلا لكمال الستر نعم لو كان تحته ثوب آخر لم يكره إذا كان الأسفل ساترا للعورة. انتهى. و ربما أشعر آخر كلامه بأنه لو كان الأسفل غير ساتر فان الكراهة باقية و ان حصل الستر الكامل بهما، و يفهم منه حينئذ انه لو كان كل منهما لا يستر العورة و انما يحصل الستر بهما معا فإنه لا يجزئ ايضا و الظاهر انه ليس كذلك إذ اعتبار شرطية الستر في الصلاة غير مقيدة بثوب واحد بل المراد ستر العورة كيف اتفق بثوب واحد أو ثياب متعددة أو غير الثياب مطلقا.

[الموضع] (الثاني) [هل الأفضل تعدد الثوب في الصلاة؟]

- أكثر هذه الاخبار المتقدمة قد دلت على الصلاة في الثوب الواحد الشامل للبدن و لو إزار أو ملحفة يعقد طرفيها على عنقه، و جملة من الأصحاب صرحوا بأن الأفضل التعدد في الثياب: قال في الذكرى بعد ان نقل جملة من اخبار الصلاة في ثوب واحد ما لفظه: و بعض العامة الفضل في ثوبين لما روى عن النبي (صلى الله عليه و آله) (1) قال:

«إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما». و لا بأس به و الاخبار الأولة لا تنافيه لدلالتها على الجواز و يؤيده عموم قوله تعالى «خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» (2) و دلالة

(1) المغني ج 1 ص 583.
(2) سورة الأعراف، الآية 29.
التالي صفحة 28 من 443 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...