الجيران و تعاهد القرآن و قولك فلان يتعاهدنا اي يراعينا و يحنو علينا، و بالجملة فإن استعمال التعاهد بمعنى التعهد كثير شائع فلا منافاة بين ما ذكره الجوهري و بين وروده في الاخبار و لا ضرورة إلى تخطئة الجوهري فإن استعمال المجاز شائع في القرآن و الاخبار أكثر من استعمال الحقائق، فالتعاهد و ان كان من حيث الأصل و الحقيقة لا يستعمل إلا بين اثنين كما هو قاعدة باب التفاعل إلا انه يستعمل بمعنى التعهد مجازا شائعا. و منها- الدعاء عند دخول المسجد و عند الخروج منه و استحباب الوقوف و الدعاء بعد الخروج فروى ثقة الإسلام في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: «إذا دخلت المسجد فصل على النبي (صلى الله عليه و آله) و إذا خرجت فافعل ذلك». و روى الشيخ في الموثق عن سماعة (2) قال: «إذا دخلت المسجد فقل بسم الله و السلام على رسول الله (ص) ان الله و ملائكته يصلون على محمد و آل محمد و السلام عليهم و رحمة الله و بركاته رب اغفر لي ذنوبي و افتح لي أبواب فضلك. و إذا خرجت فقل مثل ذلك». و عن عبد الله بن الحسن (3) قال: «إذا دخلت المسجد فقل اللهم اغفر لي و افتح لي أبواب رحمتك و إذا خرجت فقل اللهم اغفر لي و افتح لي أبواب فضلك». و رواه الحسن بن الشيخ الطوسي في مجالسه بسنده عن عبد الله بن الحسن عن امه فاطمة عن جدته فاطمة (عليها السلام) (4) قالت: «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا دخل المسجد صلى على النبي و قال اللهم اغفر لي ذنوبي و افتح لي أبواب رحمتك و إذا خرج من الباب صلى على النبي (صلى الله عليه و آله) و قال اللهم اغفر لي ذنوبي و افتح لي أبواب فضلك».
أقول: و من هذا الخبر يعلم ان عبد الله بن الحسن في رواية التهذيب هو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) و امه فاطمة
(1) الوسائل الباب 40 من أحكام المساجد.