هذه الأشياء و لا يشغله عن ملاحظته، و من لم يكن كذلك فهو المراد بأخبار النهي لأن هذه الأشياء تكون موجبة لشغل قلبه و تشويش فكره. و مما يؤيد ذلك ما رواه في كتاب التوحيد عن ابن ابي عمير (1) قال: «رأى سفيان الثوري أبا الحسن (عليه السلام) و هو غلام يصلي و الناس يمرون بين يديه فقال له ان الناس يمرون بين يديك و هم في الطواف؟
فقال (عليه السلام) الذي أصلي له أقرب من هؤلاء». و بمضمونه أخبار أخر ستأتي ان شاء الله تعالى.
إذا عرفت هذا فاعلم انه قد روى الطبرسي في الاحتجاج عن محمد بن جعفر الأسدي (2) قال: «كان في ما ورد علي من محمد بن عثمان العمري عن القائم (عليه السلام): و اما ما سألت عنه من أمر المصلي و النار و الصورة و السراج بين يديه هل تجوز صلاته فان الناس قد اختلفوا في ذلك قبلك؟ فإنه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأوثان و النيران يصلي و النار و الصورة و السراج بين يديه و لا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الأوثان و النيران». و رواه الصدوق في كتاب كمال الدين مسندا عن محمد بن جعفر الأسدي. و يمكن حمل التفصيل في هذا الخبر على ان الكراهة بالنسبة إلى أولاد عبدة النيران و الأوثان أشد و احتمال ارادة التحريم ليس بذلك البعيد أيضا إلا ان الظاهر ان الأول أقرب. و الله العالم. و منها- صلاة الفريضة في جوف الكعبة على المشهور و قد تقدم تحقيق الكلام في ذلك في صدر المقدمة الرابعة في القبلة. و منها- بيوت المجوس [و اليهود و النصارى] و عللوا ذلك بعدم انفكاكها عن النجاسة، و لا يخفى ان هذه العلة جارية في غيرهم من اليهود و النصارى و نحوهم مع انهم لا يقولون بذلك بل العلة الحقيقية انما هو النص و هو ما رواه أبو بصير (3) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في بيوت المجوس فقال رش وصل». و ما رواه عبد الله بن سنان في
(1) الوسائل الباب 11 من مكان المصلي.