الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · صفحة 208 من 443

[صفحة 208]

و قد سأله إنسان عن الرجل تدركه الصلاة و هو في ماء يخوضه لا يقدر على الأرض؟

فقال ان كان في حرب أو في سبيل من سبيل الله فليومئ إيماء و ان كان في تجارة فلم يك ينبغي له ان يخوض الماء حتى يصلي قال: قلت و كيف يصنع؟ قال يقضيها إذا خرج من الماء و قد ضيع». و ملخص ما اشتمل عليه الخبران انه ان كان الصلاة في الماء من حيث الضرورة كالحرب و الخوف و نحو ذلك فليصل فيه إيماء و إلا فلا يجوز له الصلاة فيه. فلو صلى فيه و الحال كذلك وجب القضاء لنقصان الصلاة فيه بالإيماء فلا تجزى اختيارا. و اما الإيماء المذكور في الخبرين فينبغي تقييده بعدم إمكان ما ينوب الإيماء منابه فالإيماء عن الركوع انما يكون مع تعذره و إلا فإنه يركع و هكذا في السجود. و من الظاهر في هذا الموضع و سابقه ان السجود متعذر فيومى له كما تقدم، و اما الركوع فهو مبني على ما ذكرناه ايضا من الإمكان و عدمه. و اما ما تقدم في كلام الصدوق في صدر المسألة من قوله في الخصال:

«فان حصل في الماء و الطين و اضطر إلى الصلاة فيه فإنه يصلى إيماء و يكون سجوده اخفض من ركوعه» فهو مبني على تعذر الركوع و السجود معا و إلا فلو تمكن من الركوع وجب كما تقدم في موثقة عمار في سابق هذا الموضع. و منها- مسان الطريق قال في القاموس: سنن الطريق مثلثة و بضمتين نهجه وجهته و منه مسان الطريق. و قال في المغرب سنن الطريق معظمه و وسطه. و لعل المراد بالطريق الجادة أو العظيمة و لهذا وقع التفسير بالجادة في كلام جملة من الأصحاب. و المشهور كراهة الصلاة فيها و نقل الأصحاب عن ظاهر الصدوق و الشيخ المفيد التحريم، و كأنه نظرا الى تعبيرهما بعدم الجواز في هذا المقام، و هو و ان كان ظاهرا في ذلك إلا انه قابل للحمل على تشديد الكراهة و التعبير بذلك مبالغة كما يقع مثله في الاخبار.

التالي صفحة 208 من 443 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...