بما نقلناه عن أهل اللغة: هذا حقيقة المعطن عند أهل اللغة إلا ان أهل الشرع لم يخصصوا ذلك بمبرك دون مبرك. انتهى. و لعلهم بنوه على عدم تعقل الفرق بين موضع الشرب و غيره، و هو محتمل إلا انه لا يخلو من نوع اشكال لان من قواعدهم الرجوع في معاني الألفاظ بعد تعذر الحقيقة الشرعية و العرف الخاص الى كلام أهل اللغة. ثم ان القول بالكراهة هو المشهور و نقل عن ابي الصلاح القول بالتحريم و هو ظاهر الشيخ المفيد في المقنعة أيضا أخذا بظاهر النهي. و من اخبار المسألة زيادة على ما تقدم في مرسلة عبد الله بن الفضل صحيحة محمد ابن مسلم (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في أعطان الإبل فقال إذا تخوفت الضيعة على متاعك فاكنسه و انضحه و صل و لا بأس بالصلاة في مرابض الغنم». و صحيحة على بن جعفر المروية في كتابه عن أخيه موسى (عليه السلام) (2) قال: «سألته عن الصلاة في معاطن الإبل أ تصلح؟ قال لا تصلح إلا ان تخاف على متاعك ضيعة فاكنس ثم انضح بالماء ثم صل. و سألته عن معاطن الغنم أ تصلح الصلاة فيها؟ قال نعم لا بأس به». و موثقة سماعة (3) قال: «سألته عن الصلاة في أعطان الإبل و في مرابض البقر و الغنم؟ فقال ان نضحته بالماء و قد كان يابسا فلا بأس بالصلاة فيها فاما مرابض الخيل و البغال فلا». و حمل الشيخ (قدس سره) في التهذيب هذه الرواية على الضرورة و الخوف على المتاع كما تضمنته صحيحة محمد بن مسلم و صحيحة الحلبي (4) «أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال صل فيها و لا تصل في أعطان الإبل إلا ان تخاف على متاعك الضيعة فاكنسه و رشه بالماء و صل فيه».
أقول: ظاهر هذه الاخبار من حيث دلالتها على انه ان كان يخاف على متاعه
(1) الوسائل الباب 17 من مكان المصلي.