الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · صفحة 165 من 443

[صفحة 165]

و واجبات فيها و منهي عنها من حيث كونها تصرفا في مال الغير فتصح الصلاة و ان كانت كذلك، و يؤيد ذلك إطلاق الأمر بالصلاة، و مدعى منع الاجتماع في ذلك و محاليته في ذلك عليه الدليل. و بذلك يظهر ان ادعاء كون اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد محالا ليس على إطلاقه بل انما هو مع اتحاد جهتي الأمر و النهي كما ذكرناه، و العامة إنما حكموا في هذه المسألة بالصحة لما ذكرناه من اختلاف الجهتين و إلا فإنهم و غيرهم من كافة العقلاء لا يجوزون اجتماع الأمر و النهي مع اتحاد الجهة فيهما، و يظهر لك ذلك من مثال الخياطة الذي أوردوه لاختلاف الجهتين فيه كما هو ظاهر في ذلك و لذلك جعلوه مطيعا عاصيا باعتبارين. و اما ما أجاب به عن كلام المخالفين بقوله: «و جوابه ان المأمور به في هذا المثال غير المنهي عنه.» فهو مردود بما استشعره أخيرا من ان حاصل استدلالهم على اجتماع الأمر و النهى في مثال الخياطة ان الكون في الخياطة واجب من باب المقدمة لأن الأمر بذي المقدمة أمر بها فيكون مأمورا به لأجل الخياطة و هو منهي عنه من حيث كونه تصرفا في المغصوب بغير اذن المالك فاجتمع الأمر و النهى في شيء واحد. و اما جوابه عن ذلك بقوله: «قلت هذا الاجتماع انما يقتضي فساد ذلك الكون خاصة. إلخ» فهو خروج عن موضع البحث، إذ الكلام في انه قد منع سابقا اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد و ادعى انه محال و نقل عن العامة انهم حكموا بصحته و استدلوا على ذلك بمثال الخياطة، و الحال انه بمقتضى اعترافه بان الكون في الخياطة واجب من باب المقدمة فيكون مأمورا به و الحال انه منهي عنه من جهة التصرف في مال الغير فقد سلم اجتماع الأمر و النهى الذي منعه سابقا و ادعى محاليته، و جوابه هذا خارج عن محل البحث لأن صحة الفعل بعد ارتكاب المنهي عنه و عدم صحته لا مدخل لها في المقام، انما الكلام في أنهم بنوا استدلالهم في هذه المسألة على بطلان الصلاة في المكان المغصوب

التالي صفحة 165 من 443 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...