الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · صفحة 131 من 443

[صفحة 131]

الاقتعاط: «هو ان يعتم بالعمامة و لا يجعل شيئا منها تحت ذقنه» المؤذن بان التلحي الذي هو مقابل الاقتعاط هو جعل شيء من العمامة تحت الذقن، و حينئذ فقوله في تتمة كلامه في تفسير التلحي: «هو جعل بعض العمامة تحت الحنك» يعني تحت الذقن و الذقن مجمع عظمي اللحيين و اين هذا من الإسدال؟ و من هاتين العبارتين يعلم ما قلناه من انه حيثما قيل:

«التحنك إدارة العمامة تحت الحنك» فان المراد به التطويق و جعلها تحت الذقن بان يخرج طرفها الى الجانب الآخر الذي هو غير ما دخلت منه. و (ثانيها)- ان الحنك على ما يفهم من كلام أهل اللغة انما هو ما انحدر عن الذقن أو ما حاذاه من داخل الفم، قال في القاموس: الحنك محركة باطن أعلى الفم من داخل و الأسفل من طرف مقدم اللحيين. و قال في كتاب مجمع البحرين: و الحنك ما تحت الذقن من الإنسان و غيره و أعلى داخل الفم و الأسفل في طرف مقدم اللحيين من أسفلهما. انتهى. أقول: و منه ما ورد في الاخبار من استحباب تحنيك المولود عند الولادة بالتمر أو الحلو أو ماء الفرات أو التربة الحسينية على مشرفها أفضل السلام و التحية (1) بمعنى إدخال ذلك الى حنكه و هو أعلى داخل الفم، و لا ريب أن الإسدال الذي تضمنته تلك الروايات انما يمر بأعلى أحد اللحيين من اليسار أو اليمين لا بالأسفل و الأسفل من كل من اللحيين هو مجمعهما المسمى بالذقن و هذا هو الذي أشارت إليه العبارتان المتقدمتان، و حينئذ فالتحنك انما هو عبارة عن المرور بالعمامة على الحنك الذي هو هذا الموضع الذي يرجع الى الذقن و اين هذا من الإسدال؟ و بذلك يظهر لك ما في قوله: «ان أكثر كلمات اللغويين لا يأبى عما ذكرنا. إلخ» فإن فيه (أولا) منع صدق الإدارة لأن طرف العمامة لم يأت من الخلف حتى يحصل إدارته إلى الصدر و انما اتى من جانب و اسدل من المكان الذي خرج منه، و مع تسليمه فالمراد الإدارة تحت الحنك لا مطلقا و الحنك قد عرفت معناه و الإسدال لا يتصل به و لا يصل إليه.

(1) الوسائل الباب 36 من أحكام الأولاد.
التالي صفحة 131 من 443 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...