الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · صفحة 13 من 443

[صفحة 13]

«صلت فاطمة (عليها السلام) في درع و خمار و ليس عليها أكثر مما وارت به شعرها و أذنيها». و هي مع تسليم السند لا تدل على الوجوب، نعم يمكن الاستدلال بها على عدم وجوب ستر العنق و في رواية زرارة المتقدمة إشعار به ايضا. انتهى. أقول: فيه ان الظاهر من الأخبار المتقدمة- باعتبار اشتمالها على الخمار و المقنعة التي هي عبارة عن الخمار ايضا كما ذكره أهل اللغة و غيرهم و الملحفة تلتف بها- هو ستر شعر الرأس و ستر العنق بل ستر الرأس و ما انحدر عنه ما عدا الوجه، اما بالنسبة إلى الملحفة فظاهر لما عرفت من معناها و انها بعد التقنع بها تلفها و تضمها على بدنها، و اما بالنسبة إلى الخمار فان الظاهر بل المعلوم انحداره عن العنق و زيادة لا الاختصاص بالرأس كما يوهمه ظاهر كلامه (قدس سره) و من أظهر الأدلة على ذلك قوله عز و جل «وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلىٰ جُيُوبِهِنَّ» (1) قال شيخنا أمين الإسلام الطبرسي (قدس سره) في تفسير مجمع البيان. و الخمر المقانع جمع خمار و هو غطاء رأس المرأة المنسدل على جنبيها، أمرن بإلقاء المقانع على صدورهن تغطية لنحورهن فقد قيل انهن كن يلقين مقانعهن على ظهورهن فتبدو صدورهن، و كنى عن الصدور بالجيوب لأنها ملبوسة عليها. و قيل انهن أمرن بذلك ليسترن شعرهن و قرطهن و أعناقهن، قال ابن عباس تغطي شعرها و صدرها و ترائبها و سوالفها. انتهى. و هو صريح- كما ترى- في كون الخمار منسدلا الى الصدر و الظهر موجبا لستر شعر الرأس و العنق كما لا يخفى، و ان حملناه على ما هو المعمول الآن و المتعارف بين نساء هذا الزمان فهو أبلغ و أظهر في ستر الأجزاء المذكورة من ان يحتاج الى بيان. و اما الرواية التي نقلها عن فاطمة (عليها السلام) التي هي سبب وقوعه في هذا الوهم فهي- مع كونها ظاهرة في كون تلك الحال حال ضرورة- ظاهرة في وجوب ستر الشعر فإنه لا يخفى ان شعر الرأس بمقتضى العادة منسدل على العنق و البدن من إمام

(1) سورة النور الآية 31.
التالي صفحة 13 من 443 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...