الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · صفحة 108 من 443

[صفحة 108]

و كذا التكليف التحريمي متعلق بطبيعة الغصب لا بخصوص هذا الفرد، و النسبة بين الطبيعتين عموم من وجه فطلب الفعل و الترك غير متعلق بأمر واحد في الحقيقة حتى يلزم التكليف بما لا يطاق و انما جمع المكلف بينهما في فرد واحد باختياره، فهو ممتثل للتكليف الإيجابي باعتبار ان هذا فرد الطبيعة المطلوبة و امتثال الطبيعة انما يحصل بالإتيان بفرد من إفرادها، و هو مستحق للعقاب ايضا باعتبار كون هذا الفرد فرد الطبيعة المنهية. و قيل هذا القول غير صحيح على أصول أصحابنا لأن تعلق التكليف بالطبيعة مسلم لكن لا نزاع عندنا في ان الطبيعة المطلوبة يجب ان تكون حسنة و مصلحة راجحة متأكدة يصح للحكيم ارادتها و قد ثبت ذلك في محله، و غير خفي أن الطبيعة لا تتصف بهذه الصفات إلا من حيث التحصل الخارجي باعتبار أنحاء وجوداته الشخصية، و حينئذ نقول الفرد المحرم لا يخلو اما ان يكون حسنا و مصلحة متأكدة مرادة للشارع أم لا، و على الأول لا يصح النهى عنه، و على الثاني لم يكن القدر المشترك بينه و بين باقي الأفراد مطلوبا للشارع بل المطلوب الطبيعة المقيدة بقيد يختص به ما عدا ذلك الفرد فلا يحصل الامتثال بذلك الفرد لخروجه من افراد المأمور به. أقول: و يمكن المناقشة فيه بوجوه لو تعرضنا لها لخرجنا عما هو مقصودنا في هذا الكتاب. و بالجملة الحكم بالبطلان أحوط و اولى و ان كان إثباته في غاية الإشكال. انتهى كلام شيخنا المشار إليه.

أقول: لا يخفى ان القائل بما نقله هنا هو الفاضل الخراساني في الذخيرة حيث انه من القائلين بالقول المشهور من بطلان الصلاة في المغصوب مطلقا، و شيخنا المذكور لم يتعرض لبيان المناقشة في كلامه بل اعتذر بما ذكره. و يمكن الجواب عما ذكره في خلاصة كلامه و نتيجة بحثه بقوله: «و حينئذ نقول الفرد المحرم لا يخلو اما ان يكون حسنا. إلخ» بأن يقال هنا فرد آخر غير ما ذكره من الفردين بان يكون حسنا من وجه و قبيحا من وجه، و ذلك بان يكون حسنا من حيث توقف العبادة عليه و ان كان قبيحا من حيث التصرف في مال الغير بغير اذنه، فهو ذو جهتين حسن من إحداهما قبيح من الأخرى فهو

التالي صفحة 108 من 443 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...