الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 87 من 578

[صفحة 87]

الهمزة و فتح الفاء مخففة و هي كرش الحمل و الجدي ما لم يأكل فإذا أكل فهو كرش حكاه الجوهري عن ابي زيد، و في المغرب إنفحة الجدي بكسر الهمزة و فتح الفاء و تخفيف الحاء و تشديدها و قد يقال منفحة أيضا و هو شيء يخرج من بطن الجدي اصفر يعصر في صوفة مبتلة في اللبن فيغلظ كالجبن و لا يكون إلا لكل ذي كرش، و يقال انها كرشه إلا انه ما دام رضيعا سمي ذلك الشيء إنفحة فإذا فطم و رعى العشب قيل استكرش انتهى. و قال ابن إدريس في السرائر: و الانفحة بكسر الهمزة و فتح الفاء كرش الحمل و الجدي ما لم يأكل فإذا أكل فهو كرش و فسرها العلامة على ما نقله في المعالم في جملة من كتبه بما يوافق كلام القاموس فقال انها لبن مستحيل في جوف السخلة. و أنت خبير بأنه قد علم من ذلك الاختلاف في الانفحة بين كونها عبارة عن الكرش أو عن ذلك الشيء الأصفر الذي يعصر في صوفة مبتلة فيغلظ، و يمكن ترجيح الثاني بقوله (عليه السلام) في رواية الثمالي «إنما تخرج من بين فرث و دم».

فان الظاهر انه اشارة إلى قوله عز و جل: «وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعٰامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمّٰا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خٰالِصاً سٰائِغاً لِلشّٰارِبِينَ» (1) قال في مجمع البيان نقلا عن ابن عباس قال: «إذا استقر العلف في الكرش صار أسفله فرثا و أعلاه دما و أوسطه لبنا فيجري الدم في العروق و اللبن في الضرع و يبقي الفرث كما هو» انتهى. و مقتضى ذلك ان اللبن الذي تشربه السخلة يصير بعد وصوله الى الكرش الى هذه الأقسام الثلاثة ثالثها هو هذا الشيء الأصفر الذي ذكره أهل اللغة و ان كان بعد رعيه العلف يضمحل ذلك و لا يصير كذلك و انما يبقى الفرث و هو التفل و الدم خاصة. و يمكن ايضا ان يقال- و هو الأنسب بكلام أهل اللغة القائلين بأن الانفحة عبارة عن ذلك الشيء الأصفر ما دام يغتذي باللبن و إذا اغتذى بالعلف صار كرشا- انه في حال الاغتذاء باللبن ليس له كرش و انما الذي يتحول إليه لبنه الذي يشربه هذا الشيء الأصفر مع التفل و الدم و بعد رعيه يصير هذا الشيء الأصفر

(1) سورة النحل، الآية 68.
التالي صفحة 87 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...