الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 84 من 578

[صفحة 84]

(الثالث) [هل يفرق في طهارة المستثنيات من الميتة بين ما يؤكل و غيره؟]

- المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) انه لا فرق في الحكم بطهارة هذه الأشياء من الميتة بين كون الميتة مما يؤكل لحمه لو ذكى و لا غيره، و قال العلامة في النهاية: أما بيض الجلال و ما لا يؤكل لحمه مما له نفس سائلة فالأقوى فيه النجاسة، و نحوه ذكر في المنتهى ايضا، نقل ذلك في المعالم و قال بعد نقل الحكم المذكور لا نعرف فيه خلافا إلا من العلامة ثم نقل كلامه في الكتابين المذكورين. و قال: و لا نرى لكلامه وجها و لا عرفنا له عليه موافقا و قد نص الشهيد في الذكرى على عدم الفرق و اما الإنفحة من غير المحلل كالموطوء ففي طهارتها احتمالان منشأهما من كون أكثر الأخبار الدالة على طهارتها واردة بالحل أو مسوقة لبيانه و منه استفيدت الطهارة و ذلك مفقود في غير المحلل، و من عدم الدليل العام على نجاسة الميتة بحيث يتناول أمثال هذه الاجزاء كما أشرنا اليه و مقتضى الأصل هو الطهارة الى ان يقوم الدليل على خلافها و لا دليل، و لم أقف لأحد من الأصحاب في ذلك على كلام و ربما يكون إطلاقهم الحكم بالطهارة قرينة على عدم التفرقة، و لا يخفى ان فرق العلامة في حكم البيض يقتضي الفرق هنا ايضا. انتهى.

أقول: فيه ان ما ذكره بالنسبة إلى الانفحة في الاحتمال الثاني من عدم الدليل العام على نجاسة الميتة مردود بما قدمنا ذكره من الاخبار الدالة على ذلك و ما ذيلناها به من التقريب الدال على النجاسة، و متى ثبت ذلك استلزم القول بنجاسة جميع اجزائها بالتقريب المتقدم في الكلب و نحوه من نجس العين كما سيجيء تحقيقه ايضا ان شاء الله تعالى في المقام و الاعتراف بذلك من جملة من علمائنا الاعلام. و اما قوله: «و ربما يكون إطلاقهم الحكم بالطهارة قرينة على عدم الحكم بالتفرقة» فهو معارض بان اتفاقهم على الحكم بنجاسة الميتة- كما اعترف به سابقا من انه لا مستند لهذا الحكم إلا اتفاقهم المستلزم كما عرفت للحكم بنجاسة كل جزء جزء من اجزاء الميتة- موجب للحكم بالنجاسة في الانفحة فيبقى الوجه الأول من الاحتمالين المذكورين في كلامه سالما عن

التالي صفحة 84 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...