الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 82 من 578

[صفحة 82]

بكونه مما لا تحله الحياة إلا أن المنافاة الموجبة لتقييد إطلاق تلك الأخبار انما هو من حيث دلالة هذه الأخبار على الطهارة بهذه الألفاظ الدالة على ذلك و مقتضى القاعدة كما عرفت تقييد إطلاق تلك الاخبار بهذه، و حينئذ فما ادعاه- من انه مع وجود النص الدال على نجاسة الميتة فإنه يشمل جميع هذه الأشياء المذكورة و ان هذه الأخبار لا تفيد تخصيصا و لا تقييدا لها لعدم ظهور الدلالة على الطهارة حتى انه انما التجأ إلى أصالة الطهارة و الاتفاق ظاهرا و عدم صدق الميتة عليها- غلط محض حيث انه غفل عما اشتملت عليه هذه الأخبار من الألفاظ الظاهرة و انما تعلق باشتمال بعضها على عدم حلول الحياة و رتب عليه ما ذكره من المناقشة، و ما ذكرناه بحمد الله سبحانه ظاهر لا سترة عليه.

(الثاني) [هل يفرق في طهارة الصوف و نحوه من الميتة بين الجز و القلع؟]

- المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) عدم الفرق في الحكم بطهارة الصوف و الشعر و الريش و الوبر بين كونها مأخوذة من الميتة بطريق الجز أو القلع إلا انه يحتاج في صورة القلع الى غسل موضع الاتصال من حيث ملاقاة الميتة بالرطوبة. و يدل على ذلك (أولا)- إطلاق الأخبار المتقدمة إذ لا تصريح فيها بالجز و لا غيره. و (ثانيا) حسنة حريز المتقدمة في صدر المسألة حيث اشتملت على الأمر بغسل هذه الأشياء بعد أخذها من الميتة، و من الظاهر انه لا وجه للأمر بالغسل مع الجز بل الظاهر ان المراد انما هو قلعها و الخبر المذكور قد صرح بأنه ذكي في الصورة المذكورة اي طاهر فالخبر ظاهر الدلالة على الطهارة في صورة القلع. و ذهب الشيخ في النهاية إلى اشتراط الجز و خص الطهارة بذلك، و نقل عنه انه علل ذلك بان أصولها المتصلة باللحم من جملة اجزائه و انما يستكمل استحالتها الى أحد المذكورات بعد تجاوزها عنه. و رد (أولا) بالمنع لانه يصدق على المجموع من المتصل باللحم و المتجاوز عنه اسم هذه الأشياء و هو لا يجامع كون شيء منها جزء من اللحم. و (ثانيا)- ما قدمنا من إطلاق الأخبار و التقييد يحتاج الى دليل و ليس فليس، مضافا الى ما عرفت مما دلت عليه حسنة حريز المشار إليها.

التالي صفحة 82 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...