الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 556 من 578

[صفحة 556]

بمنشار من نار يوم القيامة، قال و كان شعر رسول الله (صلى الله عليه و آله) وفرة لم يبلغ الفرق».

بيان: ظاهر هذه الاخبار الاختلاف في ان السنة في شعر الرأس هو الحلق أو التوفير و بذلك ايضا اختلفت كلمة الأصحاب، قال العلامة في المنتهى و التحرير اتخاذ الشعر يعني شعر الرأس أفضل من إزالته ثم أورد حديثين على اثر ذلك و هو قول النبي (صلى الله عليه و آله): «الشعر الحسن من كسوة الله فأكرموه». و قوله (صلى الله عليه و آله) «من اتخذ شعرا فليحسن ولايته أو ليجزه». و الظاهر ان غرضه من إيرادهما الاحتجاج بهما لما ذكره حيث انه لم يورد دليلا في المقام و يؤيده انه قال بعد ذكر الخبرين: و قد روى خلاف ذلك قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لرجل «احلق فإنه يزيد في جمالك». ثم ذكر انه يحتمل كون الأمر بالحلق مختصا بذلك المخاطب لمعرفته بان الحلق يزيد في جماله. و قال أيضا في المنتهى و التحرير ان من الفطرة فرق الرأس قال ابن الأثير في الحديث «عشر من الفطرة» أي من السنة يعني سنن الأنبياء التي أمرنا أن نقتدي بهم فيها. و قال في صفة النبي (صلى الله عليه و آله) ان انفرقت عقيصته فرق اي ان صار شعره فرقتين بنفسه في مفرقه تركه و ان لم ينفرق لم يفرقه. و هذا الحكم ايضا لم يذكر له حجة و انما نقل معه الخبر الذي تقدم نقله عن الصدوق مرسلا عن الصادق (عليه السلام) من ان «من اتخذ شعرا و لم يفرقه فرقه الله بمنشار من نار». و نحوه ايضا روى في الكافي عن ابي العباس البقباق (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون له وفرة أ يفرقها أو يدعها؟ قال يفرقها». قال في المعالم بعد نقل ذلك عن العلامة في الكتابين المتقدمين: و كلام الصدوقين في الرسالة و من لا يحضره الفقيه موافق لما قاله العلامة فإنهما ذكرا ان السنن الحنيفية عشر سنن خمس في الرأس و خمس في الجسد، فأما التي في الرأس فالمضمضة و الاستنشاق و السواك و قص

(1) رواه في الوسائل في الباب 62 من آداب الحمام.
التالي صفحة 556 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...