الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 54 من 578

[صفحة 54]

و ابن زهرة و غيرهم، قال في المعالم: و قد تكرر في كلام الأصحاب ادعاء الإجماع على هذا الحكم و هو الحجة فيه إذ النصوص لا تنهض بإثباته و جملة ما وقفنا عليه من الروايات في هذا الباب حسنة الحلبي، ثم ساق الرواية الآتية و أردفها برواية إبراهيم بن ميمون الآتية أيضا ثم قال و قصور هذين الحديثين عن افادة هذا الحكم بكماله ظاهر مع ان الصحة منتفية عن سنديهما، و ورد في عدة روايات معتبرة الإسناد المنع من أكل السمن و الزيت إذا ماتت فيه الفأرة و ظاهره الحكم بنجاسته، و هذا الحكم خاص ايضا كما لا يخفى فلا يمكن جعله دليلا على العموم، و حينئذ فالعمدة في إثبات التعميم هو الإجماع المدعى في كلام الجماعة. انتهى ملخصا، و فيه ما سيأتي ان شاء الله تعالى في المقام. و كيف كان فالميتة اما ان تكون من ذي النفس أو غيره و الأول اما آدمي أو غيره فههنا أقسام ثلاثة، و بيان الكلام فيها يقتضي بسطه في مواضع ثلاثة:

(الأول)- ميتة غير الآدمي من ذي النفس السائلة، و قد عرفت فيما تقدم دعوى الإجماع على النجاسة فيما يشمل هذه المسألة. و لصاحب المدارك في هذه المسألة مناقشتان: (الاولى) في وجود الدليل الدال على النجاسة في هذه المسألة كما سبق ذكره في كلام المحقق الشيخ حسن و ان كان الكلام هنا فيما هو أخص مما ذكره المحقق المشار اليه. و (الثانية)- في نجاسة جلد الميتة و هي في الحقيقة راجعة إلى الاولى، و ها أنا أسوق كلامه بطوله و أبين ما يكشف عن فساد محصوله و به يظهر تحقيق الحال و ينجلي عنه غياهب الإشكال، فأقول: قال السيد المذكور: «و احتج عليه في المنتهى بان تحريم ما ليس بمحرم بالأصل و لا فيه ضرر كالسم يدل على نجاسته. و فيه منع ظاهر. نعم يمكن الاستدلال عليه بالروايات المتضمنة للنهي عن أكل الزيت و نحوه إذا ماتت فيه الفأرة لكنه غير صريح في النجاسة و بما رواه الشيخ في الصحيح عن حريز (1) قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) لزرارة

(1) رواه في الوسائل في الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرمة.
التالي صفحة 54 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...