الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 522 من 578

[صفحة 522]

و قد ضبط جملة من أصحابنا لفظ «الشث» هنا بالشين المعجمة و الثاء المثلثة قال الجوهري انه نبت طيب الريح مر الطعم يدبغ به، و في الذكرى بعد ان ضبطه هكذا قال و قيل بالباء الموحدة و هو شيء يشبه الزاج. و القرظ بالقاف و الراء و الظاء المعجمة قال الجوهري هو ورق السلم يدبغ به. و اما الدارش فذكر الجوهري و غيره انه جلد معروف. و اما ما ذكره ابن الجنيد من اللنكا فذكر في المعالم انه ليس بعربي إذ لم يذكره أهل اللغة.

[الموضع] (الثالث) [هل يجوز الانتفاع بجلد الميتة بعد الدبغ على القول ببقائه على النجاسة؟]

- لو قلنا ببقاء جلود الميتة بعد الدباغ على النجاسة كما هو المشهور المنصور فهل يجوز الانتفاع بها في اليابس أم لا؟ صرح جملة من الأصحاب: منهم- الفاضلان في المعتبر و المنتهى و الشهيد في الذكرى بالثاني. و علله المحقق في المعتبر بعموم النهي عن الانتفاع و نحوه العلامة في المنتهى، و زاد الشهيد في الذكرى عموم «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ» (1). و اعترضهم في المعالم بأنه ليس بجيد لأن الآية غير صالحة لأن يتناول عمومها مثله كما بيناه و الخبران العامان قد علم ضعف إسنادهما.

أقول: اما ما ذكره من منع دلالة الآية سابقا و في هذا الموضع فهو جيد لما ذكره من ان المتبادر انما هو الأكل كما في قوله سبحانه «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ. الآية» (2) فإن المتبادر انما هو النكاح خاصة. و اما الطعن في الخبرين الدالين على ذلك فهو ايضا جيد على أصله الغير الأصيل المخالف لما عليه كافة العلماء جيلا بعد جيل، لإطباقهم على العمل بهذه الاخبار و اتفاقهم على ذلك في جميع الأعصار و ان اختلفوا في الوجه في ذلك فبين من يحكم بصحتها كما عليه كافة المتقدمين و جملة من متأخري المتأخرين و بين من يجبر ضعفها باتفاق الأصحاب على العمل بها و إجماعهم عليها. و الله العالم.

[الموضع] (الرابع) [هل يشترط في الانتفاع بجلد الحيوان المذكى الدبغ؟]

- الظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) فيما

(1) سورة المائدة، الآية 4.
(2) سورة النساء، الآية 27.
التالي صفحة 522 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...