إذا غسل فلا بأس و عن الإبريق و غيره يكون فيه خمر أ يصلح ان يكون فيه ماء؟ قال إذا غسل فلا بأس. و قال في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر؟ قال تغسله ثلاث مرات. الحديث». و قد تقدم تمامه قريبا. و موثقته الأخرى المتقدمة أيضا في الإناء الذي يشرب فيه النبيذ و انه يغسله سبع مرات. و ما رواه في الكافي عن حفص الأعور (1) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) اني آخذ الزكاة فيقال انه إذا جعل فيها الخمر و غسلت ثم جعل فيها البختج كان أطيب لها فنأخذ الركوة فنجعل فيها الخمر فنخضخضه ثم نصبه و نجعل فيها البختج؟ قال لا بأس به». قال في الوافي: الزكاة بضم المعجمة زق الشراب. أقول الذي في كلام أهل اللغة بالراء المهملة زق يتخذ للخمر و الخل و في القاموس زق صغير. هذا ما وقفت عليه من الاخبار المتعلقة بالمقام إذا عرفت ذلك فاعلم انه قد استدل للقول المشهور بأمرين: (أحدهما) ان الواجب إزالة النجاسة المعلومة و الاستظهار بالغسل و تحصيل هذا القدر ممكن و ما لا يعلم من النجاسة لا يجب تتبعه و اللازم من ذلك حصول الطهارة حينئذ، و بأنه بعد ازالة عين النجاسة يرتفع المانع من الاستعمال فيكون سائغا، اما المقدمة الأولى فظاهرة لأن البحث على تقدير ارتفاع العين عن المحل و كون المقتضى للمنع ليس إلا تلك العين. و اما الثانية فلان المنع لو بقي بعد ارتفاع سببه لزم بقاء المعلول بعد العلة و ذلك يخرجها عن العلية. و (ثانيهما) رواية عمار المتقدمة و التقريب فيها انها دالة بإطلاقها على قبول أواني الخمر التطهير مغضورة أو غيره مغضورة صلبة أو غير صلبة و نحوها روايته الثانية و لو كان غير المغضور لا يطهر لوجب الاستفصال في الجواب. و احتج للقول الآخر بوجهين (أحدهما) صحيحة محمد بن مسلم و رواية أبي الربيع الشامي المتقدمتان. و (الثاني) ان للخمر حدة و نفوذا في الأجسام الملاقية له فإذا لم تكن
(1) رواه في الوسائل في الباب 30 من الأشربة المحرمة.