النجاسة طهر. انتهى. و لا يخفى ما في آخر كلامه من المدافعة لما قدمه، و ظاهر آخر كلامه الرجوع الى ما ذهب إليه في المختلف و قد عرفت ما فيه. و قد ذكر بعض محققي أصحابنا من متأخري المتأخرين انه كانت عنده من المنتهى نسختان و ان العبارة الأخيرة غير موجودة فيهما و نسخة اخرى عبارتها كما ذكرناه و ذكر ان بينهما تفاوتا بالزيادة و النقصان في مواضع و وجهه بأنه خرجت منه نسخة الكتاب أولا كما كتبه ثم حصل له عدول في مواضع في النسخة الأخيرة و ما هنا من جملة ذلك و هو قريب. و الله العالم.
(المسألة الثانية)- في بيان باقي ما يجب فيه التعدد و ذلك في مواضع:
(منها)- الخنزير و قد اختلف الأصحاب في عدد ما يجب من ولوغه فالمشهور بين المتأخرين وجوب السبع ذهب إليه العلامة و من تأخر عنه، و قال الشيخ في الخلاف ان حكمه حكم الكلب، و نفى ذلك المحقق و جعل حكمه حكم غيره من النجاسات مع انه كما سيأتي ان شاء الله تعالى في المسألة الآتية يختار المرة فيها. و يدل على المشهور و هو المؤيد المنصور ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) (1) قال: «سألته عن خنزير شرب من إناء كيف يصنع به؟ قال يغسل سبع مرات».
احتج الشيخ- على ما نقل عنه- على ما ذهب اليه بوجهين: (أحدهما) ان الخنزير يسمى كلبا في اللغة فتتناوله الأخبار الواردة في ولوغ الكلب. و (الثاني) ان الإناء يغسل ثلاث مرات من سائر النجاسات و الخنزير من جملتها. و أجيب عن الأول بمنع الصدوق حقيقة. و عن الثاني بأن غاية دليله الذي ادعاه مع تسليمه هو عموم ما دل على الثلاث للخنزير و الصحيحة المذكورة خاصة فيجب تقييد العموم بها كما هو القاعدة، مع ان فيه ايضا ان ملاحظة هذا الوجه تقتضي الاكتفاء بالماء
(1) رواه في الوسائل في الباب 13 من النجاسات.