الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 48 من 578

[صفحة 48]

قال بعد سطر واحد: جميع النجاسات يجب إزالتها عن الثياب و البدن قليلا كان أو كثيرا إلا الدم فان له ثلاثة أحوال دم البق و البراغيث و دم السمك و ما لا نفس له سائلة و دم الجروح اللازمة لا بأس بقليله و كثيره. و هذا الكلام الأخير يرجع في المعنى الى ما نقلنا عن الجمل و المبسوط في الدلالة على نجاسة الدماء الثلاثة المذكورة مع انه جمع بينه و بين الإجماع على الطهارة في مقام واحد و عبارة واحدة، و لا ريب انه بناء على التوسع في التعبير لظهور طهارة هذه الدماء اتفاقا أو انه أراد بالنجاسة التي جعلها مقسما معنى خلاف الظاهر اعتمادا على القرينة الحالية و هي معلومية الطهارة فعلى هذا يحمل كلامه أيضا في ذينك الكتابين، و قد جرى مثل ذلك لسلار و ابن حمزة أيضا حيث ذكرا مثل هذا التقسيم الذي نقلناه عن الشيخ في الجمل و لم يظهر منهما ما يوجب الخروج عن ظاهرها كما اتفق للشيخ بنقل الإجماع في الخلاف إلا ان الظاهر الحمل على ما ذكرناه في عبارة الشيخ من التجوز، هذا مع ان السهو و النسيان كالطبيعة الثانية للانسان و المعصوم من عصمه الله تعالى.

إذا عرفت ذلك فاعلم ان العلامة في المنتهى قد استدل على طهارة دم السمك بوجوه: منها- قوله تعالى: «أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعٰامُهُ» (1) و قوله سبحانه:

«قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً» (2) و وجه الدلالة في الأولى بأن التحليل يقتضي الإباحة من جميع الوجوه و ذلك يستلزم الطهارة، و في الثانية بأن دم السمك ليس بمسفوح فلا يكون نجسا. و اعترض عليه بعض أفاضل المتأخرين بأن الاستدلال بالآية محل تأمل. أقول: الظاهر ان وجه التأمل هو ان المتبادر من الحل هو حل ما يعهد اكله منه كاللحم و نحوه لا الدم، اما الآية الثانية فهي ظاهرة في الحل الموجب للطهارة، و منه يظهر قوة القول يحل دم السمك، و ظاهر كلام جملة من الأصحاب بل الظاهر انه المشهور هو التحريم و اختصاص التحليل في افراد

(1) سورة المائدة، الآية 97.
(2) سورة الانعام، الآية 146.
التالي صفحة 48 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...