الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 467 من 578

[صفحة 467]

أقول: لا ريب في دخول الخبز اليابس بالنار أو الهواء في ما ذكره من الافراد التي يجب بمقتضى تحقيقه الحكم فيه بالطهارة كالأرض التي تجف بغير الشمس، و توقفه هنا على وجود القائل به يدفعه قوله بما ذهب اليه من هذا القول الذي تفرد به فإن عامة الأصحاب قديما و حديثا كما لا يخفى على من راجع كتبهم و كلامهم على ان النجاسات متى أثرت في شيء بملاقاتها له برطوبة وجب استصحاب ذلك الى وجود المطهر الشرعي و هو قد ذهب الى طهارته بمجرد زوال العين في غير الثوب و البدن و الآنية، فاللازم هنا هو طهارة الخبز الذي عجينه نجس باليبس و زوال الماء النجس كيف اتفق كما لا يخفى إذ العلة في الموضعين واحدة و التستر عن ذلك بلزوم احداث قول ثالث في هذا المقام تستر بما هو أوهن من بيت العنكبوت و انه لأوهن البيوت. فان انتشار الخلاف و تكثر الأقوال في المسائل الشرعية بين المتأخرين مما لم يوجد في كلام المتقدمين و لو صحت هذه القاعدة لم يبلغ الأمر الى ذلك، على ان الأصل الذي بنى عليه كما عرفت انما أحدثه هو خاصة و لم يقل به أحد قبله بل عبائر الأصحاب كلها على خلافه و ان سجل عليه بما سجل و أكثر بما طول، و بالجملة فظهور المنافاة بين كلاميه مما تقدم في مسألة تطهير الشمس و ما ذكره هنا أوضح من ان يحتاج الى تطويل و ان تستر عنه بما لا اعتماد عليه و لا تعويل. و كيف كان فالواجب الرجوع الى الروايات الواردة في المقام و بيان ما يفهم منها من الأحكام:

فمنها- ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن ابي عمير عن بعض أصحابه قال و ما أحسبه إلا حفص بن البختري (1) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) في العجين يعجن من الماء النجس كيف يصنع به؟ قال يباع ممن يستحل أكل الميتة». و في الصحيح عن ابن ابي عمير ايضا عن بعض أصحابه عن الصادق (عليه السلام) (2) قال: «يدفن و لا يباع».

(1) رواه في الوسائل في الباب 11 من أبواب الأسآر.
(2) رواه في الوسائل في الباب 11 من أبواب الأسآر.
التالي صفحة 467 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...