الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 464 من 578

[صفحة 464]

و اما ما ذكره في المدارك بعد نقل احتجاج الشيخ (قدس سره)- حيث قال: و فيه إشكال منشأه الشك في تحقق الاستحالة و ان كان القول بالطهارة محتملا لعدم تيقن استمرار حكم النجاسة- ففيه ان ما ذكره من الاشكال باعتبار الشك في تحقق الاستحالة كما تقدم منه أيضا في باب التيمم في محله، و اما ما ذكره من ان القول بالطهارة محتمل لعدم تيقن استمرار حكم النجاسة فكلام مزيف لا يخفى ما فيه على المتأمل بعين التحقيق فإنه متى ثبتت النجاسة و حكم بها استمر الحكم بها حتى يثبت الرافع الشرعي و المطهر الشرعي و ليس هنا إلا الاستحالة و هو لا يقول بها بل جعلها موضع شك، و لو كان مجرد خروج الشيء من حال إلى أخرى يوجب الطهارة لوجب بمقتضى ذلك الحكم بطهارة العجين النجس بخبزه و طهارة الأرض بعد الرطوبة باليبوسة بالهواء و نحو ذلك و هو لا يقول به، و قد صرح به في الفرع الأول من فروع مسألة تطهير الشمس في ما لو جف بغير الشمس فقال: و يدل عليه ان نجاسة المحل بالنص فيقف زوال النجاسة على ما عده الشارع مطهرا. انتهى. و هو آت في ما نحن فيه، و بالجملة فإن الاستصحاب هنا انما هو من قبيل استصحاب عموم الدليل المتفق على صحته. نعم ما ذكره يأتي في الاستصحاب المصطلح الذي هو محل النزاع بينهم و هو ما دل الدليل فيه على حال مخصوصة و أريد تعدية الحكم الى حالة أخرى خالية من النص لا في ما إذا كان الدليل شاملا للحالين. و اما ما ذكره في المعالم فهو مبني على ما تفرد به في تطهير الشمس مما نقلناه ثمة عنه و بينا ما فيه و هو أصل متزعزع الأركان و قاعدة منهدمة البنيان بما أوضحنا من الأدلة الساطعة البرهان المخالفة لما عليه كافة العلماء الأعيان، و حينئذ فمتى ثبتت النجاسة وجب استصحاب حكمها الى ان يحصل المطهر الشرعي، و ليس ثبوت أصل الحكم بالإجماع خاصة كما ادعاه حتى انه بعد الطبخ حيث لا إجماع فمقتضى الأصل الطهارة، و بالجملة فإن المعتبر في الحكم بالنجاسة هو ملاقاتها للشيء مع الرطوبة فإنه يصير بذلك متنجسا بالإجماع نصا و فتوى و هذا الحكم لا يزول عنه إلا بتطهيره بأحد المطهرات المنصوصة،

التالي صفحة 464 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...