الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 462 من 578

[صفحة 462]

ذلك، و بذلك صرح جملة من الأصحاب أيضا قال شيخنا الشهيد الثاني في الروض: و ليست الاستحالة مختصة بالنار بل هي مطهرة بنفسها و من ثم طهرت النطفة و العلقة بصيرورتهما حيوانا و العذرة و الميتة إذا صارا ترابا. و قال سبطه في المدارك في هذه المسألة: و المعتمد الطهارة لأنها الأصل في الأشياء، و لان الحكم بالنجاسة معلق على الاسم فيزول بزواله. انتهى. و هو جيد. و نحن انما ذكرنا النار في عداد المطهرات مع ما سيأتي ان شاء الله تعالى من عد الاستحالة جريا على كلامهم (رضوان الله عليهم) و بذلك يظهر انه لا فرق بين الرماد و الدخان في الحكم المذكور سيما مع دلالة ظاهر الخبر المذكور على ذلك، لانه لا ريب ان الجص كما اختلط بتراب العذرة و العظام فقد لاقاه دخانها ايضا فلو لم يكن طاهرا لامتنع تجصيص المسجد به و جواز السجود عليه، هذا خلف، و بذلك يظهر انه لا وجه لما ذكره الشيخ في المبسوط من حكمه بنجاسة دخان الدهن النجس و لا لتردد المحقق في الرماد و الدهن في كتاب الأطعمة. قال في المعالم بعد البحث في المسألة: إذا عرفت هذا فاعلم ان مورد الحديث كما علمت هو استحالة عين النجاسة و قد وقع في كلام أكثر الأصحاب فرض المسألة كما في النص، و عمم بعضهم الحكم على وجه يتناول المتنجس ايضا نظرا الى ان ثبوت ذلك في أعيان النجاسات يقتضي ثبوته في المتنجس بها بطريق اولى، و هو جيد و يؤيده ملاحظة ما قررناه في تطهير الشمس من كون دليل التنجيس في أمثال ذلك غالبا هو الإجماع و انتفاؤه بعد الاستحالة معلوم. انتهى. و ظاهره ان ثبوت الطهارة في المسألة المذكورة بالنسبة إلى عين النجاسة بعد الاستحالة انما هو بالإجماع مضافا الى النص المذكور و اما في المتنجس فليس إلا طريق الأولوية المؤيدة بعدم الإجماع كما ذكره. و فيه نظر بل الحق في الموضعين هو ما قدمنا ذكره من تبعية الأحكام للتسمية التابعة للحقيقة التي عليها ذلك الشيء، و سيأتي في المسألة الآتية ان شاء الله تعالى مزيد إيضاح لذلك.

[المواضع التي وقع الخلاف في طهارتها بالنار] نعم هنا مواضع قد وقع الخلاف في طهارتها بالنار مع عدم الاستحالة أو الشك فيها

التالي صفحة 462 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...