الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 447 من 578

[صفحة 447]

البيان عن وقت الخطاب و لا مانع منه إذ كون الوقت وقت الحاجة ممنوع. و بالجملة فإنه قد وقع التعارض في هذه المسألة بين صحيحة زرارة المتقدمة المعتضدة برواية الحضرمي و كلامه (عليه السلام) في الفقه الرضوي و بين صحيحة ابن بزيع المعتضدة بموثقة عمار على المشهور من روايتها ب«عين الشمس» و التأويل كما عرفت من الجانبين قائم إلا انه بعيد عن ظواهر الأخبار المذكورة، فالمسألة عندي- بالنسبة إلى النجاسة و الى ما تقع عليه حسبما عليه القول المشهور كما تقدمت الإشارة إليه ذيل الروايات المتقدمة و بالنسبة إلى الطهارة و العفو- محل توقف و الاحتياط فيها لازم.

هذا، و لا يخفى عليك ان كلام المحقق في المعتبر هنا لا يخلو من اضطراب، فان مقتضى ما تقدم نقله عنه اختيار قول الراوندي مع انه قال- بعد ان نقل عن الشيخ الاحتجاج على الطهارة برواية عمار و صحيحة علي بن جعفر و هي الرابعة- ما لفظه: و في استدلال الشيخ بالروايات إشكال لأن غايتها الدلالة على جواز الصلاة عليها و نحن لا نشترط طهارة موضع الصلاة بل نكتفي باشتراط طهارة موضع الجبهة، و يمكن ان يقال الاذن في الصلاة عليها مطلقا دليل جواز السجود عليها و السجود يشترط طهارة محله، ثم قال و يمكن ان يستدل بما رواه أبو بكر الحضرمي و ساق الرواية، و بان الشمس من شأنها الإسخان و السخونة تلطف الأجزاء الرطبة و تصعدها فإذا ذهب أثر النجاسة دل على مفارقتها المحل و الباقي يسير تحيله الأرض إلى الأرضية فيطهر لقول الصادق (عليه السلام) (1) «التراب طهور».

انتهى. و هذا الكلام منه بعد اختياره لمذهب الراوندي يشعر بالتردد أو العدول الى ترجيح جانب الطهارة، و أظهر من ذلك قوله بعد ذلك بقليل في مسألة تطهير الأرض من البول بإلقاء الذنوب بعد ان استضعف دليل الشيخ فيها: فإذا تقرر هذا فيما ذا تطهر؟ الوجه ان طهارتها بجريان الماء عليها أو المطر حتى يستهلك النجاسة أو

(1) ورد في حديث محمد بن حمران و جميل بن دراج المروي في الوسائل في الباب 23 و 14 من التيمم «ان الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا».
التالي صفحة 447 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...