و ما لا ينقل و لا يحول، و هي و ان كانت مطلقة بالنسبة الى ما زاد على ذلك إلا انه لا بد من تقييدها بما ذكروه لان ما لا ينقل و يحول لا بد من غسله بالأدلة الكثيرة، و كذلك بالنسبة إلى النجاسة فإن إطلاقها شامل لجميع النجاسات، و بالجملة فإنها ظاهرة الدلالة على القول المشهور و ان أمكن تطرق المناقشة إلى الطهارة فيها بالتأويل المتقدم إلا انه خلاف الظاهر. و العلامة في المنتهى حيث خص النجاسة في هذه المسألة بالبول رد هذه الرواية بضعف السند و هو عندنا غير مرضى و لا معتمد مع انه استدل بها في المختلف على العموم. و يعضد هذه الرواية أيضا ما في الفقه الرضوي حيث قال (عليه السلام) (1) «ما وقعت عليه الشمس من الأماكن التي أصابها شيء من النجاسات مثل البول و غيره طهرتها و اما الثياب فإنها لا تطهر إلا بالغسل». و هي ظاهرة تمام الظهور في القول المشهور.
الثالثة- صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع (2) قال: «سألته عن الأرض و السطح يصيبه البول أو ما أشبهه هل تطهره الشمس من غير ماء؟ قال كيف يطهر من غير ماء». و هذه الرواية- كما ترى- ظاهرة الدلالة على ما ذهب إليه الراوندي و من حذا حذوه من عدم الطهارة و انما هو عفو، و قد احتج بها العلامة في المختلف للقائلين بعدم الطهارة بعد ان نقل عنهم الاحتجاج بان الاستصحاب يقتضي الحكم بالنجاسة و تسويغ الصلاة لا يدل على الطهارة لجواز ان يكون معفوا عنه كما في الدم اليسير. ثم أجاب عن الاستصحاب بان الاستصحاب ثابت مع بقاء الأجزاء النجسة اما مع عدمها فلا و التقدير عدمها بالشمس. و عن الرواية بأنها متأولة لجواز حصول اليبوسة من غير الشمس. و فيه ان ما أجاب به عن الاستصحاب هنا لا يوافق مذهبه في الأصول من القول بحجية الاستصحاب كما هو المشهور بينهم، و بذلك اعترض عليه أيضا في المعالم فقال: و هذا الكلام من العلامة غريب إذ المعروف من مذهبه قبول مثل هذا الاستصحاب و الاعتداد به نعم هو
(1) ص البحار ج 18 ص 35.