الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 439 من 578

[صفحة 439]

و ما لا ينقل و لا يحول، و هي و ان كانت مطلقة بالنسبة الى ما زاد على ذلك إلا انه لا بد من تقييدها بما ذكروه لان ما لا ينقل و يحول لا بد من غسله بالأدلة الكثيرة، و كذلك بالنسبة إلى النجاسة فإن إطلاقها شامل لجميع النجاسات، و بالجملة فإنها ظاهرة الدلالة على القول المشهور و ان أمكن تطرق المناقشة إلى الطهارة فيها بالتأويل المتقدم إلا انه خلاف الظاهر. و العلامة في المنتهى حيث خص النجاسة في هذه المسألة بالبول رد هذه الرواية بضعف السند و هو عندنا غير مرضى و لا معتمد مع انه استدل بها في المختلف على العموم. و يعضد هذه الرواية أيضا ما في الفقه الرضوي حيث قال (عليه السلام) (1) «ما وقعت عليه الشمس من الأماكن التي أصابها شيء من النجاسات مثل البول و غيره طهرتها و اما الثياب فإنها لا تطهر إلا بالغسل». و هي ظاهرة تمام الظهور في القول المشهور.

الثالثة- صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع (2) قال: «سألته عن الأرض و السطح يصيبه البول أو ما أشبهه هل تطهره الشمس من غير ماء؟ قال كيف يطهر من غير ماء». و هذه الرواية- كما ترى- ظاهرة الدلالة على ما ذهب إليه الراوندي و من حذا حذوه من عدم الطهارة و انما هو عفو، و قد احتج بها العلامة في المختلف للقائلين بعدم الطهارة بعد ان نقل عنهم الاحتجاج بان الاستصحاب يقتضي الحكم بالنجاسة و تسويغ الصلاة لا يدل على الطهارة لجواز ان يكون معفوا عنه كما في الدم اليسير. ثم أجاب عن الاستصحاب بان الاستصحاب ثابت مع بقاء الأجزاء النجسة اما مع عدمها فلا و التقدير عدمها بالشمس. و عن الرواية بأنها متأولة لجواز حصول اليبوسة من غير الشمس. و فيه ان ما أجاب به عن الاستصحاب هنا لا يوافق مذهبه في الأصول من القول بحجية الاستصحاب كما هو المشهور بينهم، و بذلك اعترض عليه أيضا في المعالم فقال: و هذا الكلام من العلامة غريب إذ المعروف من مذهبه قبول مثل هذا الاستصحاب و الاعتداد به نعم هو

(1) ص البحار ج 18 ص 35.
(2) المروية في الوسائل في الباب 29 من النجاسات.
التالي صفحة 439 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...