في الصلاة فعليك إعادة الصلاة». و مقتضى هاتين الروايتين تعين القطع مطلقا سواء تمكن من إلقاء الثوب و ستر العورة بغيره أم لا، و روى محمد بن مسلم في الحسن (1) قال: «قلت له الدم يكون في الثوب علي و انا في الصلاة؟ قال ان رأيته و عليك ثوب غيره فاطرحه و صل و ان لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك و لا اعادة عليك». و روى علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير.
، ثم ساق الرواية المتقدمة (2) ثم قال و مقتضى هاتين الروايتين وجوب المضي في الصلاة إذا لم يكن عليه غيره أو كان و طرح الثوب النجس، و الجمع بين الروايات يتحقق بحمل ما تضمن الأمر بالاستيناف على الاستحباب و ان جاز المضي في الصلاة مع طرح الثوب النجس إذا كان عليه غيره و إلا مضى مطلقا، و لا بأس بالمصير الى ذلك و ان كان الاستئناف مطلقا اولى. انتهى. و فيه (أولا)- ان ما ذكره من ان مقتضى صحيحتي زرارة و محمد بن مسلم تعين القطع مطلقا و ان أوهمه ما نقله من الروايتين حيث اقتصر منهما على هاتين العبارتين إلا أنك بالتأمل في سياقهما كما قدمناهما يظهر لك بطلان ما ذكره، و هذا أحد العيوب في الاستدلال بالاخبار حيث يقتطع منها ما يظن دلالته و يترك باقي الخبر، اما صحيحة زرارة فإنه قال فيها بعد هذه العبارة «و تعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته و ان لم تشك. الى آخره».
فقيد (عليه السلام) نقض الصلاة و الإعادة بصورة ظن النجاسة كما أسلفنا تحقيقه و مع عدم الظن امره (عليه السلام) بإزالة النجاسة و البناء و اين هذا مما يدعيه من القطع مطلقا؟ و اما صحيحة محمد بن مسلم فإنه قال فيها بعد ما نقله منها «و ان نظرت في ثوبك. الى آخره» و ظاهرها كما قدمنا إيضاحه ان الإعادة مع الرؤية بعد الصلاة انما هو مع عدم النظر في الثوب لا مطلقا، و لكن العذر له واضح
(1) رواه في الوسائل في الباب 20 من النجاسات.