و ما رواه في الكافي في باب «الثوب يصيبه الدم» عن الحلبي (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة فيه؟
فقال لا و ان كثر، و لا بأس أيضا بشبهه من الرعاف ينضحه و لا يغسله». و ما رواه في الزيادات عن عمار عن الصادق (عليه السلام) (2) قال: «سألته عن الدمل يكون في الرجل فينفجر و هو في الصلاة؟ قال يمسحه و يمسح يده بالحائط أو بالأرض و لا يقطع الصلاة». و احتمال تخصيص ما يخرج من الدمل بالقيح الخالي من الدم خلاف ما يشهد به الوجدان، و العفو عن دم القرح لا يتعدى نجاسة اليد به حتى انه يجوز مسه و لا يجب غسله إذ العفو مقصور عليه و على ما يتعدى اليه بنفسه كما سيأتي بيانه في المسألة ان شاء الله تعالى. و ما رواه الشيخ عن داود بن سرجان عن الصادق (عليه السلام) (3):
«في الرجل يصلي فأبصر في ثوبه دما؟ قال يتم». و حمله الشيخ على ما إذا كان أقل من درهم، و لا بأس به. و لم نقف على خلاف لأحد من أصحابنا في المسألة إلا على خلاف ابن الجنيد و الصدوق في الفقيه، اما ابن الجنيد فقد تقدم نقل خلافه كما صرح به المحقق في المعتبر و حكاه من عبارته إلا ان عبارته المنقولة من كتابه المختصر كما نقله في المختلف و غيره عامة في نجاسة الدم و غيره، حيث قال: «كل نجاسة وقعت على ثوب و كانت عينها مجتمعة أو متفشية دون سعة الدرهم الذي يكون سعته كعقد الإبهام الأعلى لم ينجس الثوب بذلك إلا ان تكون النجاسة دم حيض أو منيا فان قليلهما و كثيرهما سواء» انتهى. و هو مردود بالأخبار الدالة على نجاسة البول قليله و كثيره و الغائط و المني و نحوهما و وجوب
(1) رواه في الوسائل في الباب 23 من أبواب النجاسات.