الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 422 من 578

[صفحة 422]

ما تحقق فان حققت ذلك كنت حقيقا ان تعيد الصلوات التي كنت صليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها، و ما فات وقتها فلا اعادة عليك لها من قبل ان الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلا ما كان في وقت و إذا كان جنبا أو صلى على غير وضوء فعليه اعادة الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته لان الثوب خلاف الجسد فاعمل على ذلك ان شاء الله تعالى». و جل المتأخرين قد تبعوه في ذلك. و اعترض هذه الرواية في المدارك فقال و هي مع تطرق الضعف إليها من حيث السند بجهالة الكاتب مجملة المتن ايضا، بل ربما أفادت بظاهرها عدم اعتبار طهارة محل الوضوء و هو مشكل إلا ان يحمل قوله: «فان تحققت ذلك» على ان المراد ان تحققت وصول البول الى بدنك على وجه لا يكون في أعضاء الوضوء. انتهى.

أقول و في ما ذكروه من الجمع المذكور عندي نظر من وجهين: (أحدهما) ان من جملة أخبار وجوب الإعادة حسنة محمد بن مسلم المتقدمة و قوله فيها «و إذا كنت قد رأيته و هو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله و صليت فيه صلوات كثيرة فأعد ما صليت فيه» و ظاهرها كما ترى انه صلى في النجاسة صلوات كثيرة، و من المعلوم ان هذه الصلوات بلفظ الجمع و وصف الكثرة فأكثرها انما يقع خارج الوقت فالإعادة تقع خارج الوقت البتة فلا يتم ما ذكروه، و نحوها صحيحة علي بن جعفر المتقدم نقلها من الكتابين المشار إليهما ثمة، فإن ظاهرها عموم الحكم للعامد و الناسي في الوقت و خارجه لان فرضه (عليه السلام) رؤيته و عدم غسله أعم من ان يكون سابقا أو حال الصلاة و وقوع الأمر بلفظ القضاء و التعبير عن المقضي بقوله: «جميع ما فاته» يعطي ان ذلك في خارج الوقت و ان الفائت صلوات متعددة، و يؤكده ان فرض الرؤية للنجاسة انما وقع من الغد بعد مضي تلك الصلوات في اليوم السابق، و ما عدا هذين الخبرين و ان كان مطلقا يقبل التقييد بما ذكروه إلا ان هذين الخبرين لا يقبلان ذلك، و حينئذ فلا تنطبق أخبار المسألة على ما ذكروه و به يظهر بطلانه و إبقاء الأخبار المطلقة على إطلاقها كما هو المشهور المأثور

التالي صفحة 422 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...