الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 389 من 578

[صفحة 389]

اليبوسة، فإن أكثر الأخبار قد عبر فيها بالنضح و صحيحة أبي العباس (1) قد تضمنت الصب. قال في المدارك في هذه المسألة: و يعتبر في الصب الاستيعاب لما اصابه البول لا الانفصال على ما قطع به الأصحاب و دل عليه إطلاق النص إلا ان يتوقف عليه زوال عين النجاسة، مع احتمال الاكتفاء به مطلقا لإطلاق النص، و حكى العلامة في التذكرة قولا بالاكتفاء فيه بالرش قال فيجب فيه التعميم و لا يكفي إصابة الرش بعض موارد النجاسة و به قطع في النهاية إلا انه اعتبر في حقيقة الرش الاستيعاب و جعله أخص من النضح و فرق بينه و بين الغسل باعتبار السيلان و التقاطر في الغسل دون الرش و هو بعيد لنص أهل اللغة على ان المنضح و الرش بمعنى و صدقهما لغة و عرفا بدون الاستيعاب. انتهى.

أقول: ما يظهر منه من ان الصب لا بد فيه من الاستيعاب و ان النضح و الرش يصدقان عرفا بدون الاستيعاب لا يخفى ما فيه بل الظاهر هو ترادف الثلاثة على معنى واحد من الاستيعاب بدون الانفصال و التقاطر فإنه يكون بذلك غسلا، و يدل على ما ذكرناه ما أشرنا إليه من اخبار ملاقاة الكلب باليبوسة و ورود الأخبار بالنضح تارة و بالصب أخرى.

بقي الكلام في ان المفهوم من كلام أهل اللغة هو ترادف الرش و النضح حيث قال في الصحاح: النضح الرش و قال في القاموس نضح البيت رشه و اما الصب لغة فهو بمعنى الإراقة و السكب و هو بعيد من معنى الرش و النضح قال الله تعالى: «أَنّٰا صَبَبْنَا الْمٰاءَ صَبًّا» (2) اي سكبناه سكبا إشارة إلى ماء المطر، و يقال دم صبيب اي كثير، و حينئذ فالحكم بالمرادفة له مع الفردين المذكورين لا يخلو من اشكال إلا ان يستعان بالأخبار الواردة في الكلب و التعبير في بعضها بالصب و في آخر بالنضح، و يؤيدها خبر بول

(1) المروية في الوسائل في الباب 1 من أبواب الأسآر.
(2) سورة عبس، الآية 25.
التالي صفحة 389 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...