أم من حيث اعتضادها بالأصول الشرعية و القواعد المرعية؟ ما هذه إلا مجازفة محضة، و لا اعرف لهذه المقبولية وجها إلا مجرد قول الشيخ بها في هذا الكتاب. و فيه ما لا يخفى على ذوي الأفهام و الألباب. و بالجملة فإن الطهارة و النجاسة أحكام شرعية يتوقف ثبوتها على الدليل الشرعي الواضح و ثبوت النجاسة في موضع البحث مما لا خلاف فيه فالحكم برفعها و زوالها يتوقف على الدليل الشرعي الواضح و أمثال هذه التخريجات لا تصلح لإثبات الأحكام الشرعية. و اما ما ذكره في المعالم- حيث قال: و قد روى عبد الله بن سنان في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) (1) قال: «سألته عن الصلاة في البيع و الكنائس و بيوت المجوس؟ فقال رش وصل». و روى أبو بصير (2) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في بيوت المجوس فقال رش و صل». و في هذين الخبرين نوع اشعار بالاكتفاء في زوال النجاسة عن الأرض بصب الماء عليها و إلا لم يكن للرش في المواضع المذكورة فائدة كما لا يخفى- أقول: فيه انه من الجائز- بل هو الظاهر- ان الأمر بالرش في هذا المقام و كذا في أمثاله من ملاقاة الكلب بيبوسة و نحوه من المواضع الآتية انما هو تعبد شرعي وجوبا أو استحبابا، و يمكن حمل ذلك على طهارة الغسالة كما هو أحد الأقوال في المسألة و قد تقدم في محله، إذ من الظاهر انه على تقدير القول بنجاسة الغسالة انما يحصل بالرش زيادة النجاسة و تضاعفها، و قد ورد الأمر بالرش في مشكوك النجاسة من الثوب و البدن ايضا كما سيأتي ان شاء الله تعالى في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج و حسنة الحلبي (3) و لو لم يحمل النضح على أحد الأمرين الذين ذكرناهما للزم
(1) رواه في الوسائل في الباب 13 من مكان المصلى.