الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 38 من 578

[صفحة 38]

خفي عليك مكانه فاغسل الثوب كله». و روايته الأخرى أيضا (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المذي يصيب الثوب فيلتزق به؟ قال يغسله و لا يتوضأ». و أجاب الشيخ عن هذين الخبرين بالحمل على الاستحباب جمعا بينهما و بين الاخبار المتقدمة، ثم قال و يزيد ذلك بيانا ما رواه هذا الراوي بعينه و هو الحسين بن ابي العلاء (2) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المذي يصيب الثوب؟ قال لا بأس به فلما رددنا عليه قال ينضحه بالماء».

أقول: و الأظهر عندي حمل الخبرين المذكورين على التقية كما قدمنا ذكره في الباب الثاني في الوضوء (3) و رواية الحسين الثالثة خرجت مخرج الروايات المتقدمة في الدلالة على الطهارة و لكنه حيث انه (عليه السلام) فهم من السائل حصول النفرة منه امره بالنضح المأمور به في جملة من الأخبار في أمثال ذلك.

(الثالث) [طهارة ما يخرج من القبل و الدبر غير الثلاثة] - قد صرح جملة من الأصحاب (رضوان الله عليهم) بان كل رطوبة تخرج من القبل و الدبر فهي طاهرة ما عدا البول و الغائط و الدم و المني تمسكا بالأصل السالم عن المعارض، و يدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن إبراهيم بن ابي محمود (4) قال: «سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن المرأة وليها قميصها أو إزارها يصيبه من بلل الفرج و هي جنب أ تصلي فيه؟ قال إذا اغتسلت صلت فيهما».

قوله «وليها» اي ولي جسدها مع رطوبته ببلل الفرج. و لا اعلم خلافا في الحكم المذكور و انما يحكى من بعض العامة القول بنجاستها، و ذكر المحقق في المعتبر ان القائل المذكور يتشبث بكون الرطوبة جارية من مجرى النجاسة. و رده بأن النجاسة لا يظهر حكمها إلا بعد خروجها من المجرى. و هذا واضح لا ريب فيه.

(1) المروية في الوسائل في الباب 17 من أبواب النجاسات.
(2) المروية في الوسائل في الباب 17 من أبواب النجاسات.
(3) ج 2 ص 110.
(4) رواه في الوسائل في الباب 55 من أبواب النجاسات.
التالي صفحة 38 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...