الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 375 من 578

[صفحة 375]

باطنه كما هو المفروض؟ نعم لو علم وصول الماء المطهر الى الباطن و كان في ماء كثير فالقول بالطهارة متجه، و لا فرق حينئذ بين اللحم و لا غيره مما انتقع في ماء نجس و سرت النجاسة إلى باطنه. و الى ما ذكرنا يشير كلام الشهيد في الذكرى حيث قال: و الظاهر طهارة الحنطة و اللحم و شبهه مما طبخ بالماء النجس بالكثير إذا علم التخلل. و بذلك يظهر لك ما في كلام العلامة الأخير الدال على التطهير مطلقا.

[حكم العجين الذي عجن بالماء النجس] و اما العجين الذي عجن بالماء النجس فظاهر كلامه الأول عدم قبوله التطهير و مثله كلامه في النهاية، و ذلك لانه قد عجن بالماء النجس و قد سرت النجاسة الى جميع اجزائه فطهره لا يكون إلا باستيلاء الماء الطاهر عليه و وصوله الى كل جزء و الظاهر انه لا يحصل ذلك إلا بذهاب عين العجين، الا انه في التذكرة قد صرح بقبوله التطهير فقال: العجين النجس إذا مزج بالماء الكثير حتى صار رقيقا و تخلل الماء جميع اجزائه طهر. و ظاهر الذكرى اختيار ذلك و استحسنه أيضا في المعالم، و هو جيد ان علم استيعاب المطهر لجميع الاجزاء إلا ان في العلم بذلك اشكالا و مجرد صيرورته رقيقا لا يدل على ذلك و كيف كان فطهره بصيرورته رقيقا كما ذكروه لا يتم إلا في الجاري أو الكثير كما لا يخفى. و قال في الذكرى: و في صحاح ابن ابي عمير المرسلة عن الصادق (عليه السلام) «طهره بالخبز و البيع و الدفن» (1). و هي مشعرة بسد باب طهارته بالماء إلا ان يقيد بالمعهود من القليل. و اعترضه في المعالم فقال: و لا ارى لهذا الكلام وجها فان ما دل من الاخبار على طهره بالنار خال من الاشعار قطعا، و ما دل على بيعه أو دفنه فالسر فيه توقف تطهيره بالماء على الممازجة و النفوذ في اجزائه بحيث يستوعب كل ما اصابه الماء النجس، إذ المفروض في الاخبار عجنه بماء نجس و في ذلك من المشقة و العسر ما لا يخفى

(1) اما ما تضمن الطهر بالخبز فقد رواه في الوسائل في الباب 14 من الماء المطلق برقم 18 و اما روايتا البيع و الدفن فهما مرسلتاه المرويتان في الوسائل في الباب 11 من الأسآر.
التالي صفحة 375 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...