و أنت خبير بان هذه الرواية و ان دلت على الإعادة إلا انها لا دلالة لها على الضرورة، إلا ان يكون الحمل على ذلك لأجل الجمع بينها و بين الروايتين المتقدمتين و هو خلاف الظاهر من مدعاه، و مع هذا فهي انما تدل على الإعادة في صورة التيمم دون الوضوء و المدعى أعم من ذلك. و مما يدل على العفو مطلقا كما هو القول الآخر صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) (1) قال: «سألته عن رجل عريان و حضرت الصلاة فأصاب ثوبا نصفه دم أو كله أ يصلي فيه أو يصلي عريانا؟ فقال ان وجد ماء غسله و ان لم يجد ماء صلى فيه و لم يصل عريانا». و صحيحة محمد بن علي الحلبي برواية الصدوق (2) «انه سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يكون له الثوب الواحد فيه بول لا يقدر على غسله؟ قال يصلي فيه». و في الصحيح عن محمد الحلبي عنه (عليه السلام) (3) «انه سأل عن رجل أجنب في ثوبه و ليس معه ثوب غيره؟ قال يصلي فيه فإذا وجد الماء غسله» قال في الفقيه بعد ذكر الخبر: و في خبر آخر «و أعاد الصلاة». و في الصحيح عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله عن الصادق (عليه السلام) (4) قال: «سألته عن الرجل يجنب في ثوب ليس معه غيره و لا يقدر على غسله؟ قال يصلي فيه». قال في الفقيه بعد ذكر هذا الخبر ايضا: و في خبر آخر «يصلي فيه فإذا وجد الماء غسله و أعاد الصلاة».
أقول: ان كان مراد الصدوق بالرواية الدالة على الإعادة هي رواية عمار المتقدمة فقد عرفت ما فيها و اما غيرها فلم نقف عليه.
هذا ما وصل إلينا من اخبار المسألة المذكورة، و الشيخ قد جمع بينها بحمل هذه الاخبار الأخيرة على الضرورة من برد أو نحوه أو على صلاة الجنازة، و الثاني منهما بعيد لا ينبغي النظر اليه، اما الأول فقد عرفت انه استدل عليه بموثقة عمار و قد عرفت
(1) المروية في الوسائل في الباب 45 من أبواب النجاسات.