الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 333 من 578

[صفحة 333]

دوانيق في زمن عبد الملك كما في الذكرى أو زمن عمر كما في النقل الآخر، و حينئذ فما ذكره المحقق في المعتبر و ابن إدريس من ان الدرهم البغلي هو المنسوب الى هذه القرية المذكورة و ان ابن إدريس شاهد بعضا منها ربما أوهم المنافاة لما تقدم من حيث كون الدرهم المذكور ضرب أخيرا و جرى في المعاملة كذلك مع ما علم من اختصاص ذلك بعصره (صلى الله عليه و آله) و ما قبله و ما قرب منه أخيرا. و يمكن ان يقال في الجواب عن ذلك ان النسبة الى هذه القرية و ضربه بها يمكن ان يكون في زمنه (صلى الله عليه و آله) و قبله لأن بابل و ما قرب منها من البلدان القديمة و بقاء بعض منها الى ذلك الوقت لا يدل على المعاملة و انما يدل على انها بعد نسخها و هجرها و بطلان المعاملة بها بقيت في تلك القرية الخربة حتى انهم كانوا يلتقطونها منها، و انما تبقى المنافاة في سبب التسمية و النسبة بين ما ذكره في الذكرى من ان السبب في تسميتها بغلية هو ضرب ذلك الرجل المسمى برأس البغل لها و بين ما ذكروه هنا من النسبة الى هذه القرية، و الأمر في ذلك سهل لا يترتب على اختلافه حكم شرعي بعد الاتفاق على الدرهم المعلوم. و (الثاني)- ان أكثر هذه الأخبار المتقدمة قد وردت عن الباقر و الصادق و من بعدهما (عليهم السلام) و الدرهم الذي استقر عليه أمر الإسلام في زمانهم (عليهم السلام) انما هو الذي وزنه ستة دوانيق فإطلاق الاخبار انما ينصرف اليه و هذا الاشكال قد تنبه له في المدارك فقال بعد نقل ملخص كلام الذكرى: و مقتضاه ان الدرهم كان يطلق على البغلي و غيره و ان البغلي ترك في جميع العالم زمان عبد الملك و هو متقدم على زمان الصادق (عليه السلام) قطعا فيشكل حمل النصوص الواردة عنه (عليه السلام) عليه و المسألة قوية الإشكال. انتهى. و الجواب عن ذلك ما قدمنا ذكره من ان الأخبار و ان كانت مطلقة بذكر الدرهم إلا ان عبارة الفقه الرضوي قد اشتملت على تقييده بما ذكره الأصحاب (رضوان الله عليهم) فيجب حمل إطلاق الاخبار الباقية عليها، و يؤيده ان الظاهر ان التحديد بهذا الدرهم انما ذكره الأئمة (عليهم السلام)

التالي صفحة 333 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...