الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 317 من 578

[صفحة 317]

و (منها)- رواية عبد الله بن ابي يعفور المتقدمة فإن الحكم فيها مفروض في نقط الدم الذي هو عبارة عن الدم المتفرق. و (منها)- ان الأصل وجوب الإزالة بقوله تعالى: «وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ» (1) خرج ما نقص عن الدرهم فيبقى الباقي مندرجا تحت الإطلاق. و (منها)- ان النجاسة البالغة قدرا معينا لا يتفاوت الحال باجتماعها و تفرقها في المحل. و الجواب عن الأول بأن مقدار الدرهم في الخبر مخصوص بالمجتمع لقيام المخصص كما هو ظاهر روايتي ابن ابي يعفور و مرسلة جميل كما تقدم تحقيقه. و عن الثاني بأن الرواية المذكورة و ان كانت مفروضة في نقط الدم كما ذكر إلا ان الظاهر كون السؤال عن النقط باعتبار مجموعها أو باعتبار كل نقطة منه مكانها، فعلى تقدير كون «مجتمعا» خبرا ل«يكون» و «مقدار» اسمها فكأنه (عليه السلام) قال في الجواب: لا يعيد صلاته باعتبار شيء من ذلك إلا ان يكون مقدار الدرهم مجتمعا بان يكون شيء من تلك النقط بمقدار الدرهم. و على تقدير كون «مجتمعا» حالا محققة يكون المعنى لا يعيد صلاته إلا ان تكون تلك النقط المتفرقة مقدار الدرهم حال كونها مجتمعة، فافادة اشتراط الاجتماع حاصل على كل من التقديرين. و عن الثالث بما تقدم ذكره من ان مورد الآية كما دلت عليه الأخبار الواردة بتفسيرها انما هو التشمير لا الطهارة بمعنى إزالة النجاسة، و قد تقدم في مقدمات الكتاب ان اللفظ المتشابه في القرآن لا يجوز الاستدلال به إلا بعد ورود تفسيره عن أهل البيت (عليهم السلام) بمعنى من المعاني و الوارد عنهم في تفسير هذا اللفظ هو ما ذكرناه. و اما ما أجاب به عنه في المدارك- من ان الخطاب في الآية مخصوص بالنبي (صلى الله عليه و آله) فتناوله للأمة يتوقف على الدلالة و لا دلالة- فهو ضعيف لا يلتفت

(1) سورة المدثر، الآية 4.
التالي صفحة 317 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...