الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 303 من 578

[صفحة 303]

و من الكتاب المذكور عن البزنطي عن العلاء عن محمد بن مسلم (1) قال: «قال ان صاحب القرحة التي لا يستطيع صاحبها ربطها و لا حبس دمها يصلي و لا يغسل ثوبه في اليوم أكثر من مرة». و رواية سماعة (2) قال: «سألته عن الرجل به القرح أو الجرح فلا يستطيع ان يربطه و لا يغسل دمه؟ قال يصلي و لا يغسل ثوبه إلا كل يوم مرة فإنه لا يستطيع ان يغسل ثوبه كل ساعة».

هذا ما وقفت عليه من روايات المسألة و هي ظاهرة الدلالة على امتداد العفو الى البرء و به صرح في موثقة سماعة و رواية أبي بصير و يقرب منه قوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم: «يصلي و ان كانت الدماء تسيل». و نحوها رواية عبد الله بن عجلان، فان الظاهر من هذه العبارة ان المفهوم اولى بالحكم من المنطوق فيكون حالة عدم السيلان اولى بالعفو، و ربما يسبق الى الفهم من قوله في الصحيحة المشار إليها: «فلا تزال تدمي» ان الحكم مفروض في استمرار الجريان و العفو معلق عليه، و هو باطل (أما أولا) فإن هذا الكلام انما وقع في كلام السائل و مقتضى جوابه انما هو ما ذكرناه و العبرة لا بكلام السائل. و (اما ثانيا) فان الظاهر انه ليس معنى «لا تزال تدمي» أن جريانها متصل لا ينقطع بل معناه تكرر الخروج و ان كان دفعة بعد دفعة و حينا بعد حين، و من الظاهر ان ذلك هو مقتضى العرف من هذه العبارة فإنه إذا قيل فلان لا يزال يتكلم بكذا و كذا و لا يزال يتردد الى كذا و كذا و نحو ذلك فإنه يراد منه انه يفعله حينا بعد حين لا انه مستمر على فعله علي وجه لا انقطاع و لا انفصال فيه، و بذلك يظهر ان ما ذكره الأصحاب (رضوان الله عليهم)- من اعتبار المشقة و ابدال الثوب مع الإمكان و اعتبار التقييد بعدم الانقطاع مطلقا أو مقيدا كما تقدم- لا دليل عليه بل

(1) السرائر نوادر البزنطي الحديث 13.
(2) المروية في الوسائل في الباب 22 من أبواب النجاسات.
التالي صفحة 303 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...