الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 301 من 578

[صفحة 301]

و ذكر الفاضل الشيخ علي في بعض مصنفاته ان الشيخ نقل الإجماع على عدم وجوب عصب الجرح و تقليل الدم بل يصلي كيف كان و ان سال و تفاحش الى ان يبرأ، قال و هذا بخلاف المستحاضة و السلس و المبطون إذ يجب عليهم الاحتياط في منع النجاسة و تقليلها بحسب الإمكان، و أطلق الشيخ في النهاية و غيرها من كتبه التي رأيناها الحكم بعدم وجوب ازالة دم القروح الدامية و الجروح اللازمة قل أو كثر، و هو ظاهر في موافقة القول الأول أعني التحديد بالبرء. و اعلم انه قد اتفق للعلامة في الإرشاد التعبير هنا بعبارة الشيخ فقال فيه: و عفي في الثوب و البدن عن دم القروح و الجروح اللازمة. و حيث انه لم يظهر من العلامة في شيء من كتبه إطلاق العفو بل اشترطه تارة بعدم انقطاع سيلان الدم و تارة بحصول المشقة و ثالثة بهما حمل الشهيد الثاني في الروض كلامه هنا علي ان المراد بالوصف باللازمة استمرار الخروج، و المحقق الشيخ علي فسرها بالتي لم تبرأ، و اعترضه في الروض بأنه ليس مذهبا للمصنف حتى يفسر كلامه به. و فيه ما ذكر ابنه في المعالم و ان لم يصرح بنسبة التفسير الأول إلى أبيه بل عبر عنه ببعض الأصحاب فقال و الحق مع الثاني فإن الظاهر من هذا الوصف ارادة كون الجرح باقيا غير مندمل، و مجرد كون العلامة لم يصرح بهذا القول في غير ذلك الكتاب لا يسوغ حمل اللفظ على خلاف ظاهره و المصير الى المعنى الأول سيما مع ما هو معلوم من حال العلامة من عدم الالتزام بالقول الواحد في الكتاب الواحد فضلا عن الكتب المختلفة و بعد ظهور انتشار رأيه في هذه المسألة، و حينئذ تكون أقواله في هذه المسألة أربعة.

أقول: و كيف كان فأظهر الأقوال و أصحها هو القول الأول و يدل عليه الأخبار الكثيرة:

و منها- ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) (1) قال: «سألته عن الرجل تخرج به القروح فلا تزال تدمي كيف يصلي؟

(1) رواه في الوسائل في الباب 22 من أبواب النجاسات.
التالي صفحة 301 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...