الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 299 من 578

[صفحة 299]

تذنيب [هل يكفي زوال العين في طهارة الصيقل] قد نقل جملة من الأصحاب عن المرتضى (رضي الله عنه) الحكم بطهارة الصيقل بمجرد زوال عين النجاسة و ظاهرهم انحصار القول بذلك في المرتضى، و ظاهر الشيخ في الخلاف تقدم القول بذلك عليه حيث ذكر ان في أصحابنا من قال بان الجسم الصيقل كالسيف و المرآة و القوارير إذا أصابته نجاسة كفى في طهارته مسح النجاسة، و عزى الى المرتضى اختياره ثم قال و لست اعرف به أثرا، و ذكر ان عدم طهارته بدون غسله بالماء هو الظاهر، و احتج له بان حصول النجاسة في هذا الجسم معلوم و الحكم بزوالها يحتاج الى شرع و ليس في الشرع ما يدل على زوال هذا الحكم بما قالوه. و ظاهره كما ترى عدم انحصار القول بالطهارة في المرتضى (رضى الله عنه) ثم ان الفاضلين و غيرهما اقتفوا اثر الشيخ في هذا الاحتجاج على بقائه النجاسة و استصحابها و زاد الفاضلان الاستدلال بأن النجاسة الرطبة يتعدى حكمها إلى الملاقي فلا يزول بزوال عين النجاسة. و على هذا كلام من تأخر عنهما في هذا المقام و غيره مما لاقته النجاسة برطوبة فإنه يجب استصحاب حكم النجاسة حتى يقوم الدليل على الطهارة، الى ان انتهت النوبة الى صاحب المعالم فخالف الأصحاب في ذلك بقول انفرد به و هو ان هذا الحكم اعني توقف الطهارة بعد زوال عين النجاسة على مطهر مخصوص بالثوب و البدن و الآنية و اما غير هذه الثلاثة فإنه يطهر بزوال العين. و سيجيء نقل كلامه في مسألة تطهير الشمس، و من ثم قال في هذا المقام بعد ان نقل عن الأصحاب ما قدمنا ما صورته: و قد تكرر القول في أمر الاستصحاب و ذكرنا في المباحث الأصولية ان السيد لا يعول عليه في مثل هذا المقام و العجب من غفلة الجماعة عن رأى السيد فيه و ان كلامه مبني على أصله فلا يحسن ان يحتج عليه بما لا يقبله. انتهى. أقول: لا يخفى ان الاستصحاب في هذا المقام عند الأصحاب و هو التحقيق ليس من قبيل الاستصحاب الذي هو محل النزاع و مطرح البحث بين السيد و غيره، فان هذا الاستصحاب انما هو من قبيل العمل بعموم الدليل

التالي صفحة 299 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...