الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 283 من 578

[صفحة 283]

لا يخلو من اضطراب. فجملة من الأصحاب جعلوا المرجع في الحصر الى ما يصدق عليه العرف إذ لم يثبت له حقيقة في غيره و مثلوا له في الأرض بالبيت و البيتين و لغير المحصور فيها بالصحراء. و قال المحقق الشيخ علي في حاشية الشرائع: المراد بالمحصور و غير المحصور ما كان كذلك في العادة لأن الحقيقة العرفية مقدمة على اللغوية عند فقد الشرعية، و لانه لولا ارادة العرفية هنا لامتنع تحقق الحكم فان كل ما يوجد من المعدودات فهو قابل للعد و الحصر و المراد به ما يعسر حصره و عده عرفا باعتبار كثرة آحاده، و طريق ضبطه و ضبط أمثاله انك إذا أخذت مرتبة من مراتب العدد عليا تقطع بأنها مما لا يحصر و لا يعد عادة لعسر ذلك في الزمان القصير كالألف مثلا تجعلها طرفا ثم تأخذ مرتبة اخرى دنيا كالثلاثة مما يقطع بكونها محصورة و معدودة لسهولة عدها في الزمان القصير فتجعلها طرفا مقابلا للأول ثم تنظر فيما بينهما من الوسائط فكل ما جرى مجرى الطرف الأول تلحقه به و ما جرى مجرى الطرف الثاني تلحقه به و ما وقع فيه الشك يعرض على القوانين و النظائر و يراجع فيه القلب فان غلب على الظن إلحاقه بأحد الطرفين فذاك و إلا عمل فيه بالاستصحاب الى ان يعلم الناقل، و هذا ضابط لما ليس بمحصور شرعا في أبواب الطهارة و النكاح و غيرهما، فمتى اشتبه الذكي بغيره و الطاهر بالنجس في الثياب و المكان و الأواني و المياه و غير ذلك و المحرمة بالأجنبية و كان غير محصور لم يجب الاجتناب و إلا وجب، إذا عرفت ذلك فاعلم أن المشتبه بالنجس من الأمكنة كالبيت و البيتين له حكمه على معنى وجوب اجتناب الجميع فلا يجوز ان يجعل شيء منه مسجد الجبهة لما تقرر من ان مسجد الجبهة يشترط فيه الطهارة و قد تكافأ في المشتبه بالنجس كل من طرفي الطهارة و النجاسة، و كذا استعماله في كل ما يشترط فيه الطهارة كالتعفير في إناء الولوغ و التيمم، اما لو باشر بعضه برطوبة فإن المحل الملاقي لا ينجس إذا كان مملوكا لطهارته قبل ذلك لعدم القطع بملاقاة النجاسة فيستصحب حكم الطهارة

التالي صفحة 283 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...