الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 276 من 578

[صفحة 276]

دليل في ذلك فان عدم الدليل على وجوب الغسل دليل على عدم الوجوب إذ لا تكليف إلا بعد البيان. انتهى.

أقول: لا يخفى عليك ما فيه بعد ما عرفت من التحقيق الكاشف عن ضعف باطنه و خافية. اما قوله ان هذه الاخبار صريحة فيما ادعاه فهو ظاهر البطلان، كيف و هو قد ذكر كما قدمنا نقله في معنى موثقة حنان بن سدير معنيين و كلامه انما يتم على تقدير أحدهما و كذا في رواية حكم بن حكيم، فكيف تكونان صريحتين فيما ادعاه مع اعترافه بالاحتمالين الآخرين الموجبين لخروج الرواية من قالب الاستدلال؟ ما هذا إلا سهو ظاهر من هذا المحدث الماهر، و اما باقي الأخبار فيما أوضحناه و ذكره الأصحاب من وجوه المعاني المحتملة فيها فكيف يدعى صراحتها؟ و اما قوله: «ان عدم الدليل على وجوب الغسل دليل على عدم الوجوب» ففيه انا قد أوضحنا بحمد الله سبحانه و توفيقه دلالة موثقة حنان و صدر صحيحة العيص على ما ندعيه من وجوب الغسل في الصورة المذكورة، مضافا الى ما أشرنا إليه من اخبار تطهير الأواني و الفرش و البسط و الجلود و نحوها، هذا ان خصصنا محل النزاع بالأجسام الصلبة و ان عممنا الحكم في المائع كما عرفت من انه ظاهر كلامه كان ما ذكره في الضعف و البطلان أظهر من ان يخفى على الصبيان فضلا عن العلماء الأعيان، و الله الهادي لمن يشاء (المسألة الرابعة) [حكم الشبهة المحصورة] - لا خلاف بين الأصحاب فيما اعلم في انه متى علمت الملاقاة الموجبة للتنجيس و اشتبه محلها فان كان موضع الاشتباه محصورا وجب اجتناب ما حصل فيه الاشتباه و هكذا في الاشتباه بالمحرم، و ان كان موضع الاشتباه غير محصور لم يظهر للنجاسة أثر و بقي كل واحد من الافراد و الاجزاء التي وقع فيها الاشتباه على أصل الطهارة و الحلية في الاختلاط بالنجس و الحرام، و حينئذ فالكلام هنا يقع في مقامين:

[المقام] (الأول)- بالنسبة إلى المحصور فان الحكم فيه ما ذكرناه كما عليه كافة الأصحاب الى ان انتهت النوبة إلى السيد السند السيد محمد و المحقق الشيخ حسن و قبلهما

التالي صفحة 276 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...