ابن ابي عمير عن بعض أصحابه (1) قال و ما أحسبه إلا حفص بن البختري قال:
«قيل لأبي عبد الله (عليه السلام) في العجين يعجن بالماء النجس كيف يصنع به؟ قال يباع ممن يستحل أكل الميتة». و في الصحيح عن ابن ابي عمير ايضا عن بعض أصحابه عن الصادق (عليه السلام) (2) قال: «يدفن و لا يباع». و ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي (3) قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول إذا اختلط الذكي بالميتة باعه ممن يستحل الميتة و أكل ثمنه». و مثلها حسنته ايضا (4) و قد تقدم أيضا في صدر الفصل الخامس (5) في رواية معاوية بن عمار (6) المتضمنة للسؤال عن جرذ مات في سمن أو زيت أو عسل انه قال: «تبيعه و تبينه لمن اشتراه ليستصبح به». و المسألة لذلك غير خالية من الاشكال، و التأويل في الأخبار الأولة بالحمل على اخبار الغير بنجاسة ثوبه أو بدنه أو نحوهما و ان أمكن في صحيحة محمد بن مسلم كما هو مورد الرواية المذكورة فلا منافاة بينها و بين هذه الاخبار إلا ان رواية عبد الله بن بكير لا تقبل ذلك لكون النهي فيها بالنسبة إلى المالك و انه يجوز ان يعير ثوبه النجس و لا يخبر بنجاسته و هو ظاهر المنافاة لهذه الأخبار و مؤيد بما ذكرناه من القاعدة في الباب، و في معنى رواية ابن بكير المذكورة صحيحة العيص بن القاسم (7) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل صلى في ثوب رجل أياما ثم ان صاحب الثوب أخبره انه لا يصلي فيه؟ قال لا يعيد شيئا من صلاته». و التقريب فيها تقريره (عليه السلام) السائل على إعارته ثوبه النجس لمن يصلي فيه إذ من المعلوم ان صلاة ذلك الرجل فيه انما تكون باذن صاحبه و إعارته إياه، و تقريره (عليه السلام) حجة كما تقرر في موضعه.
(1) رواه في الوسائل في الباب 11 من أبواب الأسآر.