الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 261 من 578

[صفحة 261]

أقول: وجدت منسوبا الى بعض الفضلاء مسألة مذيلة بالجواب بما هذه صورته مسألة: لو رأى المأموم في أثناء الصلاة في ثوب الإمام نجاسة غير معفو عنها فهل يجوز له الاقتداء في تلك الحال أم لا؟ و هل يجب عليه إعلامه أم لا؟ و لو لم يجز له الاقتداء فهل يبني بعد نية الانفراد على ما مضى أم يعيد من رأس؟ الجواب: الاولى عدم الائتمام و يجب الاعلام و يجب الانفراد في الأثناء و يبنى على قراءة الإمام. انتهى.

أقول: ما ذكره هذا الفاضل المجيب من وجوب الاعلام قد صرح به العلامة في أجوبة مسائل السيد السعيد مهنا بن سنان المدني محتجا على ذلك بكونه من باب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر. و أنت خبير بما فيه (اما أولا) فلان الأصل عدمه كما تقدم في كلام المحقق الشيخ حسن، و أدلة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لا تشمله لعدم توجه الخطاب للجاهل و الناسي كما ذكروه فلا منكر بالنسبة إليهما و لا معروف. و (اما ثانيا) فلان المفهوم من تتبع الاخبار انه لا يجب الاعلام بمثل ذلك، فمن ذلك صحيحة محمد بن مسلم المذكورة، و من ذلك صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) (1): «ان أبا جعفر (عليه السلام) اغتسل و بقيت لمعة من جسده لم يصبها الماء فقيل له فقال ما كان عليك لو سكت؟». و من ذلك رواية عبد الله بن بكير المروية في كتاب قرب الاسناد (2) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أعار رجلا ثوبا فصلى فيه و هو لا يصلي فيه؟ قال لا يعلمه. قلت فإن أعلمه؟ قال يعيد». و المستفاد من هذه الأخبار كراهة الأخبار فضلا عن الجواز فكيف بالوجوب الذي ذكروه؟ و الظاهر ان الوجه في ذلك هو انه لما كان بناء الأحكام الشرعية انما هو على الظاهر في نظر المكلف دون الواقع و نفس الأمر تحقيقا لبناء الشريعة على السهولة و السعة فإن الفحص و السؤال عن أمثال ذلك تضييق لها كما استفاضت به الأخبار الدالة على النهي عن السؤال، نهى عن الاخبار بذلك و الاعلام لعين ما ذكرناه في المقام.

(1) المروية في الوسائل في الباب 47 من النجاسات.
(2) المروية في الوسائل في الباب 47 من النجاسات.
التالي صفحة 261 من 578 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...