على ظاهر الحل و الطهارة، و السؤال و الفحص عن كل فرد فرد بأنه حلال أو حرام أو طاهر أو نجس تضييق لها و رفع لسهولتها التي قد من الشارع بها على عباده، و معلوم ان حصول الضيق انما يتم بقبول قول المالك بالنجاسة و الحرمة. و مما يدل على المنع من السؤال أيضا بعض الاخبار الواردة في الجبن حيث انه (عليه السلام) اعطى الخادم درهما و امره أن يبتاع به من مسلم جبنا و نهاه عن السؤال (1) و حينئذ ففي هذه الاخبار و نحوها دلالة على قبول قول المالك عدلا كان أو غيره. و مما يدل على ذلك ايضا ما رواه الحميري في قرب الاسناد عن عبد الله بن بكير (2) قبل: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أعار رجلا ثوبا فصلى فيه و هو لا يصلي فيه؟ قال لا يعلمه. قلت فإن أعلمه؟ قال يعيد». و هي- كما ترى- صريحة في قبول قول المالك في طهارة ثوبه و نجاسته لحكمه (عليه السلام) بإعادة الصلاة على المستعير لو صلى بعد الاعلام، و يدل على ذلك أيضا موثقة معاوية بن عمار (3) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبختج و يقول قد طبخ على الثلث و انا اعلم انه يشربه على النصف أ فأشربه بقوله و هو يشربه على النصف؟
فقال لا تشربه. قلت فرجل من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث و لا يستحله على النصف يخبرنا ان عنده بختجا قد ذهب ثلثاه و بقي ثلثه نشرب منه؟ قال نعم». و رواية علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) (4) قال: «سألته عن الرجل يصلي الى القبلة لا يوثق به اتى بشراب زعم انه على الثلث أ يحل شربه؟ قال لا يصدق إلا ان يكون مسلما عارفا». و موثقة عمار بن موسى عن الصادق (عليه السلام) (5) «انه سأل عن الرجل يأتي بالشراب فيقول هذا مطبوخ على الثلث؟ فقال ان كان
(1) و هو خبر بكر بن حبيب المروي في الوسائل في الباب 61 من الأطعمة المباحة.